سياسة

عملية “الرمح الجنوبي” تحت المجهر

عملية “الرمح الجنوبي” تحت المجهر

بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والتاريخيه

واشنطن / كراكاس – تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بعد الإعلان الرسمي من قبل البنتاغون عن إطلاق عملية عسكرية جديدة تحت اسم Operation Southern Spear (“الرمح الجنوبي”)، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تحول نزاع مكافحة المخدرات إلى مواجهة سياسية أو حتى عسكرية بين الطرفين.

ما هي “عملية الرمح الجنوبي”؟

أعلن وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، أن العملية تُركّز على „الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات“ في نصف الكرة الغربي.

القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي (SOUTHCOM) هي التي تقود هذه المهمة، التي وصفتها واشنطن بأنها تهدف إلى „حماية الوطن“ وقطع تدفقات المخدرات التي تعتبرها تهديدًا أمنيًا كبيرًا.

لكن التحليل الغربي وبعض المراقبين يشير إلى أن الأهداف قد تتجاوز مكافحة المخدرات لتشمل ضغطًا سياسيًا على حكومة نيكولاس مادورو، وربما استعدادًا لخيارات عسكرية أوسع.

الحشد العسكري الأمريكي: قوة غير مسبوقة

حسب تقارير من البنتاغون والإعلام، تم نشر مجموعة ضخمة من السفن الحربية الأمريكية في منطقة الكاريبي: حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، بالإضافة إلى مدمّرات وسفن دعم أخرى.

تقدير عدد الجنود المشاركين في العملية يصل إلى حوالي 12 ألف من البحّارة ومشاة البحرية، وفقًا لمصادر عسكرية.

من جهة أخرى، هناك نشاط جوي بحري مكثّف: طائرات استطلاع وطائرات بدون طيار، لدعم مهام المراقبة واعتراض القوارب المشتبه بها.

ما يقولون: الولايات المتحدة vs فنزويلا

من وجهة نظر واشنطن: هذه العملية هي جزء من حملة مكافحة مخدرات كبيرة تهدف إلى „تدمير الشبكات الإجرامية التي تهدد الأمن القومي الأمريكي“.

من منظور فنزويلا: الرد جاء سريعًا، حيث أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة تأهب وأكدت أنها ليست مستعدة للتنازل عن سيادتها.

نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، دعا إلى تعبئة الدفاع الوطني، بما في ذلك «الميليشيا الشعبية» لدعم المقاومة في حال أي تصعيد أميركي.

تقارير تشير إلى أن كراكاس قد تعتمد استراتيجية حرب عصابات (guerilla) في أكثر من 280 موقعًا داخل البلاد إذا تعرضت لهجوم، إلى جانب خطة بديلة تسميها “الفوضى” لخلق حالة عدم استقرار داخلي لمنع السيطرة الأجنبية.

خرق قانوني محتمل وصراع على الشرعية

كشفت تقارير أن مكتب الاستشارات القانونية بوزارة العدل الأمريكية أصدر رأيًا سريًا مفاده أن بعض الضربات على القوارب قد لا تؤدي إلى ملاحقة جنائية لاحقة، باعتبار أن الولايات المتحدة ترى نفسها في “نزاع مسلح غير دولي”.

هذا الرأي يثير الكثير من التساؤلات حول مدى قانونية بعض العمليات، خاصة إذا ما كانت تُنفّذ تحت ذريعة مكافحة تهريب المخدرات فقط.

تداعيات دولية وردود الفعل

روسيا أعربت عن قلقها من الضربات الأمريكية، وندّدت بالتصعيد في الكاريبي.

من جهة أخرى، بعض المحللين يرون في هذه العملية محاولة من الإدارة الأمريكية لدعم موقفها السياسي الداخلي أو حتى الاستعداد لسيناريو تغيير النظام في فنزويلا إذا لزم الأمر.

على الصعيد الإقليمي، التوتر قد ينعكس في استقرار أمريكا اللاتينية، خصوصًا إذا تحولت المواجهة العسكرية إلى نزاع أوسع أو إذا استُغل الوضع كغطاء لابتزاز سياسي أو اقتصادي

الخلاصة

عملية “الرمح الجنوبي” تمثل تصعيدًا عسكريًا كبيرًا من الولايات المتحدة في الكاريبي، يبررها رسميًا بمكافحة المخدرات، لكن أبعادها قد تكون أشمل بكثير.

فنزويلا من جهتها ترد باستنفار كبير، وتحضّر لإمكانيات دفاعية قد تكون بعيدة عن التصرفات التقليدية.

الشكوك حول الشرعية القانونية للضربات المطالبة بملاحقة مستقبلية تثير جدلًا، وكذلك الدوافع السياسية الحقيقية وراء هذا الحشد الكبير.

العالم الآن يراقب: هل هذا مجرد ضغط سياسي أو بداية لصراع أوسع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى