برلمان الوجوه… لا برلمان الحلول

برلمان الوجوه… لا برلمان الحلول
بقلم خالد البنا
منذ بداية الحملات الانتخابية في دوائر مصر، والمشهد يتكرر كأنه مسرحية لا تتغير فصولها.
مرشح يلوّح بيده للناس في الأسواق
وآخر يوزّع الابتسامات والوعود، وثالث يرفع صوته مرددًا: “أنا بعشقكم والله!” أو “أنا ضعيف وأنتم قوتي!”، بينما المصريون ينظرون إليهم بعينٍ أنهكها الواقع وقلوبٍ أرهقها الغلاء.
فالأسعار ترتفع بلا منطق
والمرتبات ما زالت لا تكفي حياة كريمة، والشباب يهربون في قوارب الموت نحو سواحل أوروبا بحثًا عن فرصة، والمصانع تُغلق، والتعليم يترنح، والبطالة تتسع كظلّ لا ينتهي.
كل دورة انتخابية تُنفق فيها مليارات الجنيهات
على لافتات عملاقة وصور تملأ الجدران وتشوه المدن، بينما لا يجد المواطن دواءً في المستشفى الحكومي ولا مدرسة محترمة لابنه.
مليارات تصرف لتأمين انتخابات لا تأتي بجديد، ووعود تتكرر كأنها صدى لأصوات خافتة فقدت معناها.
أليس الأجدر أن تُستثمر هذه الأموال في نظامٍ جديد
يختار فيه الشعب مجلس خبراء لا مجلس شعارات؟
يضم خيرة العقول من الاقتصاد والتعليم والزراعة والصحة، يعملون بمرتبات شرفية، بلا حصانة، ولا دعاية، هدفهم خدمة الوطن لا كسب المقاعد.
لقد آن الأوان أن
نعيد تعريف “التمثيل الشعبي” ليصبح تمثيلاً للفكر لا للمصالح، وللكفاءة لا للولاء،
فالوطن لم يعد بحاجة إلى من يقول “أنا بعشقكم”،
بل إلى من يعمل بصمتٍ ويقول بفعله: “أنا أرفعكم.”



