أوروبا تتحرك أخيرًا… والشرق الأوسط على صفيح ساخن

✍️ بقلم: الكاتب /حسين أبوالمجد حسن
من قلب العاصفه..اوروبا تكتشف أن مفاتيح الشرق بيد القاهره
لم تكن الخطوة الأوروبية الأخيرة تجاه القاهرة مفاجئة بقدر ما كانت حتمية.
فالاتحاد الأوروبي، بقيادة فرنسا وألمانيا، أعلن رسميًا عن حزمة دعم اقتصادي لمصر بقيمة 4 مليارات يورو، في توقيتٍ دقيق تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى فوق رمال الشرق الأوسط المتحركة.
هذه الخطوة ليست مجرّد دعم مالي، بل تحوّل استراتيجي يعكس إدراك أوروبا المتأخر بأن التحالف الأمريكي–الخليجي–الإسرائيلي لا يسعى فقط لتقليص الدور المصري، بل يهدف أيضًا إلى إقصاء أوروبا نفسها من معادلة النفوذ في المنطقة.
أوروبا تستفيق من سباتها
بعد سنواتٍ من الانكفاء خلف واشنطن، بدأت باريس وبرلين تُدرك أن الشرق الأوسط يُعاد تشكيله وفق مقاييس البيت الأبيض وتل أبيب وبعض العواصم التي لا تملك من القرار سوى الاسم.
ومن هنا جاء الموقف الحاسم:
> “لن نترك الشرق الأوسط ساحة عبثٍ لترامب ومن يدور في فلكه.
ولأن أوروبا تعلم أن مفتاح التوازن الإقليمي هو مصر، بدأت خطواتها من القاهرة — الدولة الوحيدة التي فرضت احترامها على الجميع، وأجبرت ترامب على التراجع حين حاول اختبار حدودها.
من البيانات إلى الأفعال
لم يقتصر التحرك الأوروبي على التصريحات، بل ترجمته لندن بقرارٍ تاريخي:
استدعاء السفير الإسرائيلي وإبلاغه بوقف تصدير الأسلحة لتل أبيب.
قرارٌ وُصف في الأوساط الدبلوماسية بأنه “زلزال سياسي”، لأنه يضرب أحد أعمدة التفوق العسكري الإسرائيلي ويكشف تغيرًا جذريًا في المزاج الأوروبي تجاه الصراع.
الخليج… التبعية تقتل السيادة
وفي المقابل، يتجلى الموقف الهش لبعض العواصم الخليجية التي “تحفظ ولا تفهم”، دولٌ تدفع ثمن الحماية مرتين — من الداخل والخارج — وتحتمي بواشنطن لحماية عروشها، ثم تتحدث عن القيادة والنفوذ!
كيف لدولةٍ بلا سيادةٍ أن تُحاول تقزيم مصر؟
إنها مأساة السياسة حين تتحول الدمى إلى متحدثين باسم القادة.
مصر… الثابت الوحيد في معادلةٍ متغيرة
لقد قالتها واشنطن أمام العالم:
> “مصر دولة عظيمة، ورئيسها جنرال يحظى بالاحترام.”
لكنها رغم ذلك لم تستطع فرض إرادتها على القاهرة.
بل العكس تمامًا، فمصر هي من فرضت رؤيتها على الجميع، وفرضت على العالم أن يتعامل معها بندّيةٍ واحترام.
اليوم، يعيد العالم حساباته، وتُعاد صياغة خرائط القوة في المنطقة، لكن يظل الثابت الأوحد:
أن مصر ستبقى مركز الثقل وصمام الأمان، لا تخضع ولا تنكسر، ولا تبيع قرارها بثمنٍ بخس.
كلمة الختام
قد تتوقف الحرب في غزة، لكن حروب النفوذ والهيمنة لم تبدأ بعد.
وفي قلب هذا الصراع ستبقى مصر — العظيمة بشعبها، القوية بقيادتها، الراسخة بجذورها — شوكةً في حلق كل من أراد لها الانكسار.




