أخبار مصرية

أحمد البدوي بين القداسة والجدل “أحمد البدوي.. ولي أم أسطورة؟”

 

بقلم: خالد البنا

بمناسبة مولد سيدي احمد البدوي

في شوارع طنطا، يتدفق مئات الآلاف نحو مقام السيد البدوي حاملين النذور والشموع، بينما في المقابل، يرفع آخرون أصواتهم محذرين: “هذا ليس من الدين!”.
الجدل حول الشيخ أحمد البدوي لم يخمد منذ قرون، بين من يراه من أولياء الله الصالحين، ومن يراه من رموز الغلو الشعبي.

يقول الشيخ محمود صابر، أحد أساتذة العقيدة بجامعة الأزهر:

“لم يثبت في السنة النبوية أن النبي أو الصحابة احتفلوا بمولد أحد، فكيف نُحدث في الدين ما ليس منه؟”

ويضيف:

“ما نراه في الموالد من طبل ورقص وغناء لا يليق بمقام الولاية، وقد حوّل البعض الذكر إلى عادة اجتماعية خالية من الروح.”

ويؤكد منتقدو الظاهرة أن بعض ما نُسب إلى البدوي من كرامات خارقة هو من صنع المريدين عبر القرون، خاصة قصص “الطيران في الهواء” و“رؤية الغيب”، وهي برأيهم أساطير شعبية نشأت في بيئة يغلب عليها الجهل والفقر الديني.

كما يرفضون فكرة الاجتماعات فوق السطح التي كان يقوم بها البدوي، معتبرينها خروجًا عن السلوك الطبيعي، خاصة وأنها كانت تصاحبها حالات وجدٍ صوفي غريبة فسّرها العامة على أنها معجزات.

ويختتم الشيخ محمود حديثه قائلًا:

> “نحن لا نهاجم الرجل، لكن نرفض أن تُبنى العقيدة على القصص الشعبية، فالإسلام دين عقل ووحي، لا خرافة.”


: “السيد البدوي.. القلب الروحي لمصر”

في الزوايا الصوفية القديمة، وبين أصوات المداحين التي تشق صمت الليل، يعيش اسم السيد أحمد البدوي حيًّا في قلوب الملايين.
هنا لا يرونه مجرد ولي، بل رمزًا للبركة والصدق، رجلًا أحب الله بصفاء، فأحبه الناس عبر القرون.

يقول الشيخ عبدالرحيم الجمل، أحد كبار مشايخ الأحمدية في طنطا:

> “البدوي لم يكن يبحث عن مريدين، بل كان زاهدًا هاربًا من الدنيا، وكل من اقترب منه شهد له بالورع والكرم.”

ويضيف:

“من يهاجم السيد البدوي، لا يعرف كم من الناس دخلوا طريق الإصلاح على يده، ولا كم من القلوب تابَت في حضرته.”

ويروي المريدون قصصًا كثيرة عن كراماته، أشهرها ما ذكره الشيخ الشعراوي عن “الريال الفضة”، معتبرين أن الكرامة ليست خرقًا لقوانين الكون، بل إكرامًا من الله لعبده الصادق.

ويشير الشيخ عبد الرحيم إلى أن المولد ليس بدعة، بل هو احتفال بذكرى رجلٍ صالح أحيا الله به القلوب، قائلًا:

> “هل يُلام الناس إذا اجتمعوا ليذكروا الله؟ المولد في جوهره حب، والحب لا يُحارب.”

ويرى المؤرخون أن مقام السيد البدوي لم يكن مجرد ضريح، بل مؤسسة روحية ساهمت في الحفاظ على هوية الشعب المصري زمن الاحتلالات، وكان مولده مناسبة لتلاقي الفلاح والتاجر والشيخ والفقير في ساحة واحدة، بلا طبقية ولا تفرقة.


الخاتمة:

بين من يهاجم ومن يدافع، يبقى أحمد البدوي ظاهرة إنسانية فريدة في التاريخ المصري.
ربما لم يكن نبيًا ولا معصومًا، لكنه بالتأكيد كان رمزًا لحبٍ شعبيٍّ غائر في وجدان الناس، حبٍّ قد تختلط فيه العقيدة بالعاطفة، والكرامة بالأسطورة.
والسؤال يظل مفتوحًا:

هل السيد البدوي وليٌّ لله… أم وليٌّ للقلوب التي آمنت به؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى