من مقام سيدي أبي الحسن الشاذلي إلى مدرسة تحمل اسمه رحلة تجمع بين عبق التاريخ ورسالة العلم وبناء الإنسان في الجنوب الناهض

من مقام سيدي أبي الحسن الشاذلي إلى مدرسة تحمل اسمه
رحلة تجمع بين عبق التاريخ ورسالة العلم وبناء الإنسان في الجنوب الناهض
كتب: أيمن بحر
في واحدة من الزيارات الميدانية التي تحمل أبعادًا تتجاوز حدود المتابعة التعليمية التقليدية واصلت القيادات التعليمية بمحافظة البحر الأحمر جولاتها في الجنوب الناهض حيث جاءت متابعة مدرسة الشيخ أبي الحسن الشاذلي لتجمع بين عراقة المكان وقيمة العلم ورسالة التربية وبناء الإنسان
وكانت زيارة السيد الدكتور أشرف العربي وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة البحر الأحمر والوفد المرافق له إلى مدرسة الشيخ أبي الحسن الشاذلي بمثابة محطة تحمل دلالة خاصة لما يمثله اسم الشيخ الجليل من مكانة روحية وتاريخية في قلوب أبناء المنطقة وزوارها من مختلف أنحاء مصر
سيدي أبو الحسن الشاذلي رحلة علم بدأت من طلب المعرفة
ينتسب الإمام أبو الحسن الشاذلي إلى بيت كريم ونشأ محبًا للعلم والمعرفة وسلك طريق التصوف حتى أصبح واحدًا من أشهر أعلام التصوف في العالم الإسلامي
وتحكي سيرته عن رحلة طويلة في طلب العلم والتزكية والسلوك بدأت من بلاد المغرب ثم امتدت إلى المشرق حيث ارتبط اسمه بمدينة الإسكندرية التي أصبحت من أبرز المحطات في حياته العلمية والروحية
وكان الإمام الشاذلي صاحب منهج يقوم على الجمع بين العبادة والعمل والأخذ بأسباب الحياة وعدم الانقطاع عن المجتمع فقد كان يدعو إلى إصلاح النفس وحسن التعامل مع الناس والعمل والكسب مع التوكل على الله
من المغرب إلى مصر ثم إلى صحراء عيذاب
ومن أبرز محطات رحلة الإمام أبي الحسن الشاذلي رحلته إلى مصر حيث أقام في الإسكندرية واشتهر بين الناس بالعلم والصلاح وأصبح له تلاميذ ومحبون
ثم جاءت رحلته الأخيرة نحو الجنوب في اتجاه منطقة عيذاب حيث كانت الصحراء والطرق الوعرة شاهدة على رحلة حملت معاني الصبر والتوكل والإصرار
وتذكر كتب السيرة أن الشيخ أبي الحسن الشاذلي توجه إلى منطقة عيذاب قاصدًا الحج وأن وفاته كانت في منطقة حميثرة بالقرب من عيذاب سنة 656 هجرية
ومنذ ذلك الوقت أصبح مقامه في حميثرة مقصدًا للزائرين ومكانًا ارتبط في الذاكرة الشعبية والروحية بسيرة الإمام الشاذلي وتراثه
مدرسة تحمل اسم الإمام الشاذلي
ومن هنا تأتي أهمية وجود مدرسة تحمل اسم الشيخ أبي الحسن الشاذلي في هذه المنطقة حيث يتحول الاسم التاريخي والروحي إلى فرصة تربوية لغرس قيم العلم والأخلاق والانتماء في نفوس الطلاب
فالتعليم لا يقتصر على المناهج الدراسية والكتب والامتحانات وإنما يمتد إلى تعريف الأجيال بتاريخ المكان والشخصيات التي ارتبطت به وتعزيز احترام التراث والحفاظ على الهوية الوطنية والمحلية
وخلال متابعة الدكتور أشرف العربي للمدرسة جاءت الزيارة في إطار المتابعة الميدانية للعملية التعليمية والوقوف على مستوى انتظام الدراسة ومتابعة أحوال الطلاب والمعلمين والتعرف على احتياجات المدرسة والعمل على دعم العملية التعليمية بما يحقق مصلحة الطلاب
رسالة تتجاوز حدود المدرسة
وتحمل مدرسة الشيخ أبي الحسن الشاذلي خصوصية كبيرة لأنها تقع في منطقة ذات طبيعة تاريخية وروحية مميزة الأمر الذي يجعلها مساحة يمكن من خلالها الربط بين التعليم والهوية والتراث
فالطالب الذي يتعلم داخل مدرسة تحمل اسم شخصية تاريخية بارزة يحتاج إلى أن يعرف قصة المكان وقيمة العلم الذي سعى إليه العلماء وكيف استطاعوا أن يتركوا أثرًا ممتدًا عبر الأجيال
وهنا تظهر أهمية الزيارات الميدانية للقيادات التعليمية لأنها لا تقتصر على متابعة الانضباط الدراسي وإنما تفتح الباب أمام رؤية أشمل للتعليم باعتباره وسيلة لبناء شخصية الطالب وتعزيز وعيه بتاريخ وطنه ومجتمعه
الجنوب الناهض حاضر في قلب العملية التعليمية
وتأتي هذه الزيارة ضمن الجولات الميدانية التي تشهدها مناطق الجنوب بمحافظة البحر الأحمر والتي تستهدف متابعة العملية التعليمية على أرض الواقع والتعرف على احتياجات المدارس والطلاب والمعلمين
ويؤكد الحضور الميداني للقيادات التعليمية أن مدارس الجنوب تحظى بمتابعة مستمرة وأن الاهتمام بالطالب في حلايب وشلاتين ومرسى علم والمناطق الجنوبية لا يقل أهمية عن أي منطقة أخرى
فالتعليم في الجنوب يمثل رسالة وطنية وإنسانية لأنه لا يبني طالبًا فقط وإنما يساهم في بناء مجتمع كامل ويحافظ على الهوية والانتماء ويصنع جيلًا قادرًا على مواصلة مسيرة التنمية
بين مقام الشيخ ورسالة المدرسة
ويبقى المشهد الأجمل في هذه الزيارة هو ذلك المعنى الذي يجمع بين مقام رجل ارتبط اسمه بالعلم والتربية والسلوك وبين مدرسة تحمل اسمه وتواصل رسالتها في تعليم الأجيال
من مقام سيدي أبي الحسن الشاذلي إلى مدرسة الشيخ أبي الحسن الشاذلي تمتد حكاية طويلة عنوانها العلم والإنسان والمكان
فالأماكن لا تصنع التاريخ وحدها وإنما يصنع التاريخ رجال تركوا أثرًا في حياة الناس ثم تأتي الأجيال الجديدة لتحمل مسؤولية المستقبل
وتظل رسالة التعليم هي الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل
تحية تقدير لكل معلم يحمل رسالة العلم
وتحية لكل طالب يطلب المعرفة ويبني مستقبله
وتحية لكل من يعمل من أجل أن تظل مدارس الجنوب منارات للعلم والوعي والانتماء




