مقالات الرأي

في حب آل البيت… حين يتكلم القلب قبل اللسان

في حب آل البيت… حين يتكلم القلب قبل اللسان

بقلم: أيمن بحر
هناك مشاعر لا تحتاج إلى كثير من الكلام، لأن القلب وحده يعرف كيف ينطق بها.
ومن بين أصدق هذه المشاعر محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المحبة التي لا تُقاس بكثرة الكلمات ولا بطول الحديث وإنما بما تتركه في القلب من أدب ورحمة وطمأنينة وحنين.
آل البيت ليسوا مجرد أسماء نرددها أو سيرًا نقرأها في الكتب بل هم صفحات مضيئة من تاريخ أمة ارتبطت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبسيرته وأخلاقه ونوره وهديه.
حين يُذكر آل البيت يتحرك في القلب شيء لا تستطيع الكلمات أن تصفه بسهولة وكأن الاسم يطرق باب الروح فيفتح فيه بابًا من المحبة والسكينة.
وأول مرة يدخل فيها الإنسان مقامًا من مقامات آل البيت تكون لحظة مختلفة تمامًا.
قد يدخل الإنسان بقدميه لكن قلبه يكون قد سبقه بخطوات.
يقف أمام المكان صامتًا لا يعرف ماذا يقول ولا كيف يصف ما يشعر به ثم يجد نفسه يهمس من أعماقه
يا ستنا
أو يقف في رحاب سيدنا الحسين رضي الله عنه فيشعر للحظات أن ضجيج الدنيا قد ابتعد وأن القلب وجد مكانًا يستريح فيه من عناء الأيام.
ليست المسألة في جدران أو أحجار وإنما في المعاني التي تحملها السيرة وفي الذكريات التي ارتبطت بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي المحبة التي توارثتها القلوب جيلًا بعد جيل.
وحين يمسك المحب سبحته ويبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يكتشف أن الذكر ليس مجرد كلمات تخرج من اللسان بل هو محاولة لترتيب القلب بعد أن بعثرته الحياة.
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تهذب الروح وتوقظ المحبة وتذكر الإنسان بأعظم سيرة عرفتها البشرية.
وحين يرفع المحب يديه بالدعاء قد تنزل دمعة من عينيه دون أن يعرف سببها.
وقد يشعر بأن شيئًا ثقيلًا كان في صدره ثم خف فجأة.
وهنا يفهم أن بعض الدموع ليست حزنًا وإنما راحة وأن بعض البكاء يكون لغة لا تحتاج إلى ترجمة.
محبة آل البيت تعلم الإنسان الأدب قبل الكلام.
تعلمه أن المحبة الحقيقية ليست ادعاءً ولا مظهرًا وإنما أخلاق وسلوك ورحمة وتواضع وحسن معاملة للناس.
فالذي يحب بصدق لا يرى نفسه أفضل من الآخرين ولا يجعل المحبة سببًا للتكبر وإنما يجعلها طريقًا إلى التواضع.
وكلما اقترب الإنسان من معنى المحبة الصادقة اكتشف أن الطريق ليس طريقًا إلى الأشخاص بقدر ما هو طريق إلى الله سبحانه وتعالى.
فالله هو غاية كل محبة صادقة ومصدر كل خير ومانح كل نور.
وأهل البيت لهم في قلوب المحبين مكانة عظيمة لما لهم من صلة برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تمثله سيرتهم من معانٍ في الوفاء والصبر والشجاعة والكرم والطهر وحب الخير.
وقد يجد الإنسان نفسه في لحظة من لحظات ضيق الدنيا يتذكر سيرة الصالحين وأهل البيت فيستعيد شيئًا من الثبات ويقول
يا رب لقد سلمت لك أمري
وهنا يدرك أن الفرج لا يأتي دائمًا بالطريقة التي يتوقعها الإنسان فقد يأتي في كلمة طيبة أو دعوة صادقة أو إنسان يسخره الله لمساعدته أو باب يفتح بعد أن ظنه مغلقًا إلى الأبد.
ذلك هو اللطف الإلهي الذي يأتي في صورة أسباب لا نعرفها ولا نملك تفسيرها.
والمحب حين يسير في هذا الطريق لا ينبغي أن يبحث عن التميز على الآخرين ولا عن مقام خاص ولا عن أسرار يظن أنه امتلكها.
يكفيه أن يكون قلبه صادقًا وأن تكون محبته سببًا في إصلاح نفسه وحسن خلقه ورحمة الناس.
فالمحبة التي لا تغير أخلاق صاحبها تحتاج إلى مراجعة.
أما المحبة الحقيقية فهي التي تجعل الإنسان أكثر رحمة وأكثر تواضعًا وأكثر صبرًا وأكثر قربًا من الخير.
وأنا واحد من المحبين الذين وجدوا في ذكر آل البيت معنى يصعب وصفه بالكلمات.
فمنذ اللحظة الأولى التي يدخل فيها الإنسان مقامًا من مقاماتهم يشعر أن هناك أماكن لا تحتاج منك أن تتحدث كثيرًا.
يكفي أن يقف القلب ساكتًا.
يكفي أن تشعر أنك جئت تحمل همومك ثم خرجت وأنت أخف مما دخلت.
يكفي أن تسمع اسمًا من أسماء آل البيت فتجد قلبك يسبق لسانك بالمحبة والاحترام.
وحين أقول
يا أهل البيت
لا أبحث عن كلمة أصف بها ما في داخلي.
إنما أترك للقلب أن يقول ما يعرفه.
مدد من محبتكم
ومدد من سيرتكم
ومدد من عبق السيرة النبوية الشريفة
ومدد من كل معنى جميل تعلمناه من مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والصالحين من أمته.
إن حب آل البيت ليس مجرد حكاية تُروى ولا كلمات تُكتب.
إنه حالة وجدانية تسكن القلب وتدعوه إلى الأدب والرحمة والوفاء.
ومن أحبهم حقًا فليجعل من محبتهم طريقًا إلى الخير لا سببًا للفرقة ومن سيرتهم بابًا إلى الأخلاق لا بابًا إلى الخصومة.
فما أجمل أن يحب الإنسان من أحبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يحمل في قلبه لهم التقدير والوفاء وأن يجعل هذه المحبة نورًا في معاملته للناس.
وفي النهاية يبقى القلب هو أصدق من يتحدث.
فكلما ذُكر آل البيت تحركت في داخلي مشاعر لا أعرف كيف أشرحها.
وأجدني أقول من أعماقي
يا أهل البيت
سلام على محبتكم
وسلام على سيرتكم
وسلام على كل قلب عرف قدركم وأحبكم بأدب وصدق.
ويبقى أعظم الحب وأعلاه حب الله سبحانه وتعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وكل محبة صادقة تقود إلى الخير والرحمة والطاعة.
وفي حب آل البيت… لا يحتاج القلب إلى كثير من الكلام
يكفي أن يهمس
محبة وسلام
وصلاة على خير الأنام صلى الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى