بقلم كاتب الصعيد حسين أبوالنفجد حسن
هل شعرت يوما أن العتمة أطبقت عليك من كل جانب حتى ظننت أن لا مخرج ولا أمل يلوح في الأفق
من وسط أضيق مضيق في تاريخ البشرية ومن قلب ظلمات ثلاث لا يمكن لعقل أن يتخيل النجاة منها انطلقت صرخة هزت أركان الكون وغيرت مجرى القدر إلى الأبد
صباح جديد يشرق بنور الأمل ومحطة إيمانية تتجدد فيها القلوب لتستنشق نسائم الطمأنينة في زحام الحياة اليومية وضغوطها المتسارعة قد يجد الإنسان نفسه محاصرا بظلمات تشبه ظلمات بطن الحوت وظلمات البحار المتلاطمة وظلمات الليل البهيم ظلمات الهموم الديون المرض أو تأخر الرزق لكن العناية الإلهية لا تغفل عن عبد لجأ إليها بصدق
ظلمات فوق ظلمات كيف تتحول المحنة إلى منحة
تخيل معي مشهد نبي الله يونس عليه السلام في بطن الحوت قاع البحر المظلم ليل داج وبطن حوت مغلق أسباب الهلاك متكاملة ظاهريا ولا مجال للبشر في إنقاذه لكن من بين شقوق اليأس انشقت تلك الكلمات العظيمة بصدق اليقين
﴿ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]
إنها ليست مجرد كلمات تردد باللسان بل هي إقرار تام بالضعف البشري واعتراف كامل بالتقصير وتفويض مطلق لله عز وجل حين يتذلل العبد لربه بهذا الدعاء العظيم تتبدل الموازين الكونية فتتحول بطن الحوت من قبر مظلم إلى محراب للنجاة
قانون إلهي دائم وكذلك ننجي المؤمنين
لم تكن قصة نبي الله يونس مجرد حدث عابر بل هي منهج إلهي وقانون رباني ممتد لكل تائه ومهموم يقول الحق سبحانه
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88]
هذا الوعد الإلهي موجه لك أنت وعد عام لكل من قالها بيقين قال رسول الله ﷺ “دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له” [رواه الترمذي]
كيف نجعل تسبيحة يونس عادة صباحية تضيء أيامنا
استحضر المعنى لا تكن كالمردد آليا بل استشعر عظمة التوحيد وتنزيه الله عن كل نقص
دائما في الليل والصباح اجعل هذا الذكر رفيقك في هدوء الفجر قبل أن يبدأ صخب اليوم
اليقين بالإجابة تيقن أن الله قادر على خرق السنن لأجلك كما أنقذ يونس
لعلها المنجية لك اليوم رددها بقلب حاضر ودع أثقال همومك تتساقط الواحدة تلو الأخرى لتشرق شمسك من جديد بنور الفرج واليقين
مقالات الرأي
دعاء ذى النون مفتاح الفرج وطوق النجاه فى زحام الحياه

