حين يسود الظلام تسقط الأقنعة

حين يسود الظلام تسقط الأقنعة
بقلم: أيمن بحر
عندما يشتد الظلام من حولك لا تتعجل فى إشعال النور فقد يكون بين من حولك من ينتظر لحظة ضعفك ليوجه إليك سهامه دون تردد
الأصعب فى الحياة ليس أن يخاصمك عدو تعرفه وإنما أن تكتشف أن من وثقت بهم لسنوات كانوا يترقبون سقوطك ويتمنون أن تمنحهم الظروف فرصة للاستفادة من عثرتك
هناك من يختبئ خلف الظلام حتى لا تراه العيون ولا تكشف ملامحه علامات الخجل أو الندم وهناك من يطلق سهامه فى اتجاه أي صوت يعتقد أنه قد يهدد مصالحه حتى لو كان هذا الصوت صادرًا من أقرب الناس إليه
ثم يتظاهر بالجهل ويبحث عن مبررات تبرئه من الخيانة ويختبئ خلف الصمت حتى لا يواجه نظرات العتاب أو كلمات اللوم
لقد أصبح البعض يتعامل مع الحياة بمنطق المصالح فقط لا مكان فيه للوفاء ولا للضمير ولا حتى للعِشرة
يسعى البعض إلى الوصول ولو كان الطريق فوق أجساد الآخرين ويسارعون إلى بيع المواقف والمبادئ قبل أن يسألوا أنفسهم من الذي سيشتريها
لكن الحقيقة التى لا تتغير أن من يبيع ضميره مرة قد يخسر نفسه إلى الأبد
لذلك لا تطفئ نورك من أجل الذين اعتادوا العيش فى الظلام ولا تمنح الخوف فرصة لأن يسرق منك صوتك ولا تندم لأنك كنت صادقًا فى زمن أصبح فيه الصدق عملة نادرة
فليس كل من ابتسم لك صديقًا وليس كل من صمت عنك وفيًا وليس كل من وقف بجانبك فى وقت القوة سيبقى إلى جوارك عندما تأتى لحظة الاختبار
وفى النهاية ستنكشف الوجوه وتسقط الأقنعة ويعرف الجميع من كان صاحب مبدأ ومن كان ينتظر فقط لحظة البيع




