حوادث وقضايا

حصادنا إلى الحاويات وجوعنا إلى متى.

حصادنا إلى الحاويات وجوعنا إلى متى.

للكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.
المزروعات في أرضنا، نزرع ونأكل ونحصد الخير، ويأكل الناس ويشترون من منتجاتنا. لكن هناك حصاد للخير يجب أن يعم على الجميع، ليس المزارع فقط، وإنما في كيفية أخذ الخضروات وبيعها.
هناك من يتعبون في الأرض من الفجر حتى الغروب ويحصدون القليل، لأن السوق أصبح حكراً على أناس معينين. يشترون الفاكهة والخضروات من المزارع بأسعار زهيدة، ويبيعونها بأسعار مرتفعة جداً من أجل كسب مادي فاحش.
لماذا لا توجد رقابة على الغذاء والمحاصيل الزراعية؟ لماذا تُهدر وتُروى بالنفايات؟
لماذا لا يُستفاد يومياً من الخضار الطازجة؟ أسعارها في الليل تختلف عن النهار، كي لا تتعفن وتُرمى من بقال في شارع. وفي الحاويات كميات كبيرة تُرمى كل يوم لأن أسعارها غالية، لا يستطيعون بيعها بأقل من ذلك، لأن البائع اشتراها بمبلغ مرتفع، فتخرب الخضروات ويبيعها بأقل من ثمنها الذي اشتراها به، مع أن مكاسبهم المالية عالية وفيها تلاعب واضح بالأسعار. أين الرقابة؟
قبل ذلك، أليس حراماً تلف الخضروات والفواكه في المحلات ورميها في الحاويات والشعب جائع؟ كميات كثيرة كل يوم تُرمى، هل هذا من عتق المواطن؟ الآن لا مال له يشتري، حتى الذي في الزبالة لا يؤكل ولا يصلح للحيوانات.
كيف سنكون أمة وطن منتج مادام الإنتاج والمحاصيل تذهب إلى الحاويات؟ السبب أن السعر مرتفع، لا يستطيع المواطن أن يشتري، فيتلف ويذهب هباءً. هذا هو عدم حفظ النعمة من المحلات وعدم التصرف بها وهي ناضجة حتى لا يخسر التاجر.
هناك خضروات يجب عدم رميها، يجب إطعام الفقراء بها أو بيعها بأسعار رمزية تناسبهم.
إذا أردنا النهوض بالوطن، يجب أن تكون يد بيد، لا حاويات طعام:
رقابة حقيقية تسعيرة يومية عادلة تحمي المزارع والمستهلك من جشع المحتكر.
و سوق مباشر من المزارع إلى المستهلك، بلا وسطاء يأكلون تعب الأرض.
و بنك للطعام أي محل بدل أن يرمي الخضار الناضجة آخر النهار، يوزعها بسعر رمزي أو يتبرع بها للعائلات المستورة بدل الحاوية.
وهناك حفظ النعمة قانون رمي الطعام الصالح بكميات كبيرة يجب أن يكون مخالفة، لأن في الحاوية جوع، وفي الحاوية تعب مزارع ضاع.
نحن لم نُخلق لنرمي خيرنا في الحاويات ونبكي جوعنا. الأرض تعطي، فلا تقتلوا عطاءها بالجشع.
يد بيد نساعد، لا حاويات طعام. حماك الله يا وطن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى