الثانوية العامة بين صدمة الدرجات وسؤال الكليات الخاصة هل أصبح مستقبل الطالب مرتبطا بقدرته على الدفع

الثانوية العامة بين صدمة الدرجات وسؤال الكليات الخاصة هل أصبح مستقبل الطالب مرتبطا بقدرته على الدفع
كتب: أيمن بحر
لم تعد أزمة الثانوية العامة في مصر مجرد قصة درجات ونتيجة ظهرت على شاشات الهواتف وأفرحت أسر وأبكت أخرى بل تحولت إلى قضية أكبر بكثير تتعلق بمستقبل ملايين الأسر وبالسؤال الأخطر وهو هل أصبحت قواعد توزيع الفرص الجامعية في مصر تصنع سوقا يدفع الطالب وأسرته دفعا نحو التعليم الخاص
نتيجة الثانوية العامة لعام 2026 كشفت أرقاما تستحق التوقف أمامها فقد بلغت نسبة النجاح في النظام الجديد 75.1 بالمئة مقابل 72.1 بالمئة في النظام القديم بينما سجلت شعبة علمي رياضة نسبة نجاح بلغت 81.6 بالمئة وسجلت شعبة علمي علوم 75.4 بالمئة وهو ما يعني أن أعدادا كبيرة من الطلاب أصبحت أمام منافسة شديدة على الأماكن المتاحة في الكليات التي يطلق عليها كليات القمة
وهنا يظهر السؤال الذي يردده أولياء الأمور بقوة
إذا كان الطالب قد اجتهد طوال عام كامل وحصل على مجموع مرتفع فلماذا تتحول رحلة البحث عن كلية مناسبة إلى معركة جديدة تبدأ بعد إعلان النتيجة
ولماذا يجد آلاف الطلاب أنفسهم أمام فجوة بين أحلامهم ومجموعهم وبين أعداد الأماكن المتاحة في الجامعات الحكومية
الأكثر إثارة للجدل أن ملف الجامعات الخاصة يدخل في اللحظة نفسها بقوة إلى المشهد فالقبول بالجامعات الخاصة والأهلية لا يتم بمجرد الحصول على الحد الأدنى وإنما يخضع أيضا لما تعلنه الجهات المختصة وللتنسيق الداخلي للجامعات واختيار الطلاب الأعلى مجموعا من بين المتقدمين
ومن هنا يصبح السؤال مشروعا وليس اتهاما
هل انخفاض أو ارتفاع الحدود الدنيا في الثانوية العامة يمكن أن يكون له تأثير غير مباشر على سوق التعليم الخاص
الإجابة تحتاج إلى تحقيق رسمي قائم على البيانات وليس إلى شائعات أو اتهامات فالنجاح في الثانوية العامة تحدده امتحانات وتصحيح ومراجعة وإجراءات رسمية بينما الحدود الدنيا للقبول الجامعي ترتبط بأعداد الناجحين والطاقة الاستيعابية للكليات والطلب على التخصصات المختلفة
لكن في المقابل هناك حقيقة اقتصادية لا يمكن تجاهلها وهي أن اتساع الفجوة بين مجموع الطالب والكلية التي يرغب فيها قد يدفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل مدفوعة وهو ما يجعل التعليم الخاص جزءا أساسيا من معادلة المنافسة على التعليم العالي
وهنا يجب أن تكون الدولة أمام اختبار حقيقي
هل الهدف هو إتاحة أفضل تعليم لمن يمتلك القدرة المالية أم ضمان أن يكون المجموع الدراسي والكفاءة العلمية هما العاملان الأساسيان في تحديد مستقبل الطالب
القضية ليست ضد الجامعات الخاصة وليست مع الجامعات الحكومية القضية أكبر من ذلك بكثير
القضية هي العدالة التعليمية
وهي أن يعرف الطالب من البداية ما هي فرصه الحقيقية في التعليم الجامعي وأن تكون قواعد القبول واضحة ومستقرة ومعلنة وأن يعرف المجتمع كيف يتم تحديد الحدود الدنيا ولماذا ترتفع في عام وتنخفض في عام آخر وما العلاقة بين أعداد الطلاب الناجحين والطاقة الاستيعابية لكل كلية
المطلوب الآن ليس فقط إعلان الحدود الدنيا للكليات وإنما فتح ملف شامل أمام الرأي العام حول منظومة القبول الجامعي كلها
كم عدد الطلاب الذين يحصلون على مجموع يؤهلهم لكليات القمة
وكم عدد الأماكن المتاحة فعليا في الجامعات الحكومية
وكم عدد الأماكن الموجودة في الجامعات الخاصة والأهلية
وما حجم الإقبال عليها
وكم تبلغ تكلفة الدراسة فيها
وهل توجد بيانات رسمية توضح حجم انتقال الطلاب من التعليم الحكومي إلى الخاص بسبب فروق المجاميع والحدود الدنيا
هذه الأسئلة ليست رفاهية إعلامية وإنما أسئلة تمس مستقبل الأسر المصرية مباشرة
أما السؤال الأكثر صراحة فيبقى
هل أزمة الثانوية العامة أصبحت مجرد أزمة تعليمية أم أنها تحولت أيضا إلى بوابة ضخمة نحو سوق التعليم الخاص
لا يجوز إصدار حكم مسبق بالإدانة ولا يجوز في الوقت نفسه إغلاق باب التساؤل
المطلوب هو الأرقام والشفافية والتحقيق
لأن مستقبل الطالب المصري يجب ألا يتحول إلى معادلة يكون فيها المجموع من جهة والقدرة على دفع المصروفات من جهة أخرى
وفي النهاية يبقى الطالب هو الطرف الذي يجب أن يكون في قلب المعادلة
لا السوق ولا المصالح ولا الحسابات التجارية



