من موسكو.. السيسى يرسم خطوط مصر الحمراء بشأن البحر الأحمر: لا وجود عسكرياً لدول غير مشاطئة على سواحله
كتب: أيمن بحر
فى رسالة سياسية حملت أبعاداً استراتيجية مهمة من العاصمة الروسية موسكو، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال كلمته أمام القمة الروسية الإفريقية الثالثة أن أمن البحر الأحمر واستقراره يمثلان قضية بالغة الأهمية لمصر ودول المنطقة، مشدداً على رفض القاهرة أي محاولات لاستغلال التوترات الإقليمية من أجل عسكرة البحر الأحمر أو فرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة له على سواحله.
وجاءت تصريحات الرئيس السيسي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التوترات بمنطقة القرن الإفريقي، وتزايد الحديث عن سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، وهو الملف الذي سبق أن وصفه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بأنه قضية ترتبط بالأمن القومي الإثيوبي.
وتكتسب الرسالة المصرية أهمية خاصة في ظل حضور قادة ومسؤولين أفارقة القمة، ومن بينهم رئيس الوزراء الإثيوبي، حيث وضعت مصر أمام المجتمع الدولي مبادئ واضحة تتعلق باحترام سيادة الدول ورفض التدخل في شؤونها الداخلية وعدم تحويل الممرات البحرية الاستراتيجية إلى ساحات للصراعات والتنافس العسكري.
البحر الأحمر ليس ساحة مفتوحة للوجود العسكري
الموقف المصري لا ينطلق من رفض التعاون الإقليمي أو المصالح الاقتصادية المشروعة للدول، وإنما يقوم على ضرورة احترام القواعد المنظمة لأمن البحر الأحمر، ورفض فرض ترتيبات عسكرية أحادية أو إقامة وجود عسكري لدول لا تطل عليه على سواحله.
فالبحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي عابر، بل يمثل شرياناً استراتيجياً للتجارة العالمية، وعنصراً أساسياً في منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وترتبط سلامته باستقرار المنطقة بأكملها.
رسالة أخرى بشأن نهر النيل
ولم يتوقف خطاب الرئيس السيسي عند أمن البحر الأحمر، بل تناول أيضاً قضية المياه والأنهار العابرة للحدود، مؤكداً أن مصر تعتمد بصورة رئيسية على نهر النيل، وأن التعاون في إدارة الأنهار الدولية يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق.
وهي مبادئ تعكس ثوابت الموقف المصري بشأن ضرورة تحقيق المصالح المشتركة دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول حوض النيل.
قراءة في الموقف المصري
ما جرى في موسكو يؤكد أن القاهرة تضع أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي ضمن أولويات تحركها الدبلوماسي، وتحرص على طرح رؤيتها أمام القوى الدولية والدول الإفريقية، انطلاقاً من احترام السيادة الوطنية والقانون الدولي وحماية استقرار الممرات البحرية.
ومع تزايد التحديات الجيوسياسية في المنطقة، تبقى الرسالة الأهم أن التنمية والتعاون بين الدول يجب أن يقوما على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل، لا على فرض الأمر الواقع أو التهديد بمصالح الآخرين.
فأمن البحر الأحمر مسؤولية استراتيجية لا تحتمل المغامرات أو التصعيد، واحترام سيادة الدول هو الأساس الحقيقي لاستقرار المنطقة.



