أخبار مصرية

مصر وإثيوبيا بين أمن النيل واستقرار القرن الأفريقى

مصر وإثيوبيا بين أمن النيل واستقرار القرن الأفريقى

بقلم: أيمن بحر

فى ظل استمرار الخلافات المصرية الإثيوبية حول سد النهضة وتداخل ملف النيل مع تطورات السودان وأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقى يبرز سؤال مهم حول طبيعة المصلحة المصرية فى التعامل مع الوضع الداخلي الإثيوبي
فمصر تتعامل مع إثيوبيا باعتبارها دولة محورية في منظومة حوض النيل والقرن الأفريقي ولذلك فإن الحفاظ على استقرار الدولة الإثيوبية يمثل من الناحية الاستراتيجية مسألة مختلفة عن الخلاف السياسي القائم بين القاهرة وأديس أبابا
وتؤكد المواقف المصرية المعلنة خلال السنوات الماضية أن القاهرة تتمسك بالتوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة بما يحفظ مصالح الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا
وفي المقابل فإن أى اضطراب واسع داخل إثيوبيا قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية تتجاوز حدود الخلاف حول السد لتشمل أمن السودان وحركة اللاجئين واستقرار الحدود والتدخلات الإقليمية والدولية وأمن البحر الأحمر
ومن هنا فإن التمييز بين الحكومة الإثيوبية والدولة الإثيوبية أمر مهم في قراءة الموقف المصري فوجود خلافات حادة مع حكومة آبي أحمد لا يعني بالضرورة أن تفكك الدولة الإثيوبية يمثل مصلحة لمصر
كما أن الحديث عن وجود فرق أو رسائل مصرية سرية موجهة إلى القيادة الإثيوبية أو عن تحذيرات استخباراتية محددة يحتاج إلى مصادر موثوقة ومعلنة قبل التعامل معه باعتباره حقيقة مؤكدة
أما التطورات الأمنية والسياسية داخل إثيوبيا فتظل محل متابعة إقليمية ودولية مستمرة في ظل وجود صراعات وتوترات داخلية متعددة المستويات وهو ما يجعل استقرار الدولة ووحدة أراضيها عاملين مهمين في حسابات دول الجوار
وفي ملف سد النهضة تبقى المخاوف المصرية مرتبطة أساسًا بأمن الموارد المائية وقواعد التشغيل والملء وآليات التعامل مع فترات الجفاف والسنوات الهيدرولوجية المختلفة
كما أن أي حديث عن استهداف السد عسكريًا يجب التعامل معه بحذر شديد نظرًا إلى المخاطر الإنسانية والبيئية والإقليمية المحتملة لمثل هذا السيناريو ولا ينبغي تقديمه باعتباره خيارًا أو نتيجة حتمية
المعادلة المصرية تبدو أكثر تعقيدًا من مجرد خلاف بين دولتين
فالقاهرة تحتاج إلى حماية أمنها المائي والحفاظ على مصالحها في البحر الأحمر والسودان والقرن الأفريقي وفي الوقت نفسه فإن وجود دولة إثيوبية مستقرة وقابلة للتفاوض يظل أكثر وضوحًا من التعامل مع واقع تتحول فيه الدولة إلى ساحات متنافسة بين قوى مسلحة وأقاليم متصارعة
وفي النهاية فإن القضية الأساسية ليست ما إذا كانت مصر تؤيد حكومة إثيوبيا أو تعارضها وإنما كيفية حماية المصالح المصرية ومنع انتقال الأزمات الإقليمية إلى دوائر جديدة من عدم الاستقرار
ويبقى ملف سد النهضة بحاجة إلى التفاوض والاتفاقات الملزمة والضمانات الفنية والقانونية بعيدًا عن الشائعات والتسريبات غير الموثقة
فالأمن المائي المصري قضية وطنية ثابتة واستقرار دول حوض النيل والقرن الأفريقي جزء من البيئة الإقليمية التي تتحرك فيها مصر لحماية مصالحها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى