سياسة

سباق الأعماق يبدأ من جديد مصر تراقب تحركات إسرائيل تحت سطح البحر

سباق الأعماق يبدأ من جديد مصر تراقب تحركات إسرائيل تحت سطح البحر

كتب: أيمن بحر

تحت سطح البحر تدور واحدة من أكثر ساحات الصراع العسكرى تعقيدا وغموضا حيث لا تظهر القوة الحقيقية دائما أمام العيون لكن أثرها قد يكون حاسما في لحظة واحدة
ومع دخول الغواصة الإسرائيلية الجديدة دراكون الخدمة يكتسب سباق القدرات البحرية في شرق المتوسط بعدا أكثر حساسية خاصة مع التطور المستمر في تكنولوجيا الغواصات وقدرتها على العمل لفترات طويلة بعيدا عن أعين وسائل الرصد
الغواصة دراكون التي تنتمي إلى عائلة دولفين تعد أحدث إضافة إلى الأسطول الإسرائيلي وتأتي ضمن مسار مستمر لتطوير القدرات البحرية الإسرائيلية وتعزيز القدرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى والاستطلاع والردع
وتكمن أهمية الغواصات الحديثة في قدرتها على التخفي والبقاء تحت سطح البحر لفترات ممتدة وهو ما يجعل اكتشاف موقعها وتحديد طبيعة مهمتها من أصعب التحديات أمام أي قوة بحرية
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الغواصة الجديدة تتضمن تطويرات واسعة مقارنة بالأجيال السابقة مع زيادة في المساحة المخصصة للمعدات والمهام واستخدام نظام الدفع المستقل عن الهواء الذي يمنح الغواصة قدرة أكبر على البقاء تحت الماء دون الحاجة إلى الظهور المتكرر لإعادة شحن البطاريات
كما تمتلك الغواصات الإسرائيلية قدرات تسليحية متنوعة لكن التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالتجهيزات والمهام والذخائر تظل في جزء كبير منها ضمن نطاق السرية
وفي الجانب الآخر تمتلك البحرية المصرية منظومة بحرية متطورة تجمع بين الغواصات والفرقاطات وحاملات المروحيات وهو ما يمنحها قدرات متنوعة في حماية السواحل وتأمين الممرات البحرية ومراقبة التحركات داخل نطاق المصالح المصرية
وتضم المنظومة المصرية غواصات ألمانية حديثة إلى جانب فرقاطات متطورة وحاملتي مروحيات ميسترال بما يعكس حجم التطور الذي شهدته البحرية المصرية خلال السنوات الأخيرة
ولا يمكن فهم سباق القوة البحرية من خلال عدد القطع فقط فالمعادلة الحديثة تعتمد على مجموعة متكاملة من العوامل تشمل الاستشعار والرصد الإلكتروني والاستخبارات والاتصالات والتدريب والقدرة على التخفي وسرعة اتخاذ القرار والتنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة
وتملك البحرية المصرية تاريخا طويلا في التعامل مع التحديات البحرية فقد سجلت القوات البحرية المصرية محطات بارزة خلال الصراع العربي الإسرائيلي وكان إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات عام 1967 واحدا من أشهر العمليات التي غيرت الكثير من المفاهيم المتعلقة باستخدام الصواريخ البحرية
كما لعبت القوات البحرية المصرية دورا مهما خلال حرب أكتوبر في تأمين السواحل والممرات البحرية وفرض السيطرة على مناطق حيوية ومنع وصول الدعم البحري الإسرائيلي إلى بعض مناطق العمليات
واليوم تعود المعركة إلى مساحة أكثر تعقيدا حيث لم يعد الصراع البحري يعتمد فقط على السفن التي يمكن رؤيتها فوق سطح الماء بل أصبح الجزء الأخطر منه يدور في عالم الأعماق
ومع استمرار إسرائيل في تطوير أسطول الغواصات وانتقالها تدريجيا نحو أجيال أكثر تقدما تصبح مراقبة المجال البحري جزءا أساسيا من منظومة الأمن القومي المصري
فالغواصة التي لا تراها قد تكون أهم من السفينة التي تراها
ولهذا فإن التفوق الحقيقي تحت سطح البحر لا يحسمه حجم الغواصة أو عدد القطع البحرية وحده وإنما تحدده القدرة على اكتشاف الخصم قبل أن يكتشفك ومعرفة تحركاته وفهم إمكاناته والحفاظ على عنصر المفاجأة
وفي ظل التطورات المتسارعة في شرق المتوسط يبقى السؤال الأهم ليس من يمتلك العدد الأكبر من القطع البحرية ولكن من يمتلك منظومة الرصد والردع والقدرة على السيطرة على الأعماق فى اللحظة التى تحتاج فيها الدولة إلى حماية أمنها ومصالحها
وتبقى عيون مصر مفتوحة على كل ما يجرى حول حدودها البحرية لأن أمن مصر لا يتوقف عند الشاطئ بل يمتد إلى كل نقطة في البحر وكل حركة تحت سطحه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى