مقالات الرأي

الجزائر تدفع بمـ ـقاتلاتها إلى النيجر بعد محاولة انقـ ــلاب فاشلة تحالف استراتيجي يتوسع عسكرياً واقتصادياً

الجزائر تدفع بمــقاتلاتها إلى النيجر بعد محاولة انقــلاب فاشلة تحالف استراتيجي يتوسع عسكرياً واقتصادياً

كتب: أيمن بحر

فى تطور يعكس عمق العلاقات المتنامية بين الجزائر والنيجر، دفعت الجزائر بأربع مـــقاتلات متعددة المهام من طراز Su-30 إلى العاصمة نيامي، برفقة طائرة للتزود بالوقود جواً من طراز Il-78، وذلك بعد محاولة زعزعة الاستقرار التي شهدتها النيجر مؤخراً.

وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن إرسال المـــقاتلات جاء استجابة لطلب السلطات النيجرية، وفي إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، حيث وصلت المقـــاتلات الأربع إلى مطار نيامي في 30 أغسطس، في مهمة لدعم الجيش النيجري ومواجهة محاولة زعزعة استقرار البلاد.

ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع قليلة فقط من تقديم الجزائر دعماً عسكرياً مباشراً للجيش النيجري، تمثل في أربع مروحيات عسكرية، بينها مروحيتان من طراز Mi-24V ومروحيتان من طراز Mi-171، إلى جانب ذخائر وقطع غيار ومعدات صيانة ودعم لوجستي.

التقارب بين الجزائر والنيجر لم يعد مقتصراً على المجال الأمني، بل تحول إلى شراكة استراتيجية تشمل الدفاع والطاقة والاقتصاد والتدريب ونقل الخبرات .

وخلال الأشهر الماضية، كثفت الجزائر ونيامي اتصالاتهما، حيث أكدت قيادتا البلدين رغبتهما في تعميق العلاقات، بينما وصف الجانبان التعاون الثنائي بأنه ذو طابع استراتيجي ومتجدد. كما وقعت الجزائر والنيجر في مارس 2026 مذكرة تفاهم في قطاع المحروقات لتطوير مشاريع مشتركة في الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات ونقل وتخزين المحروقات.

ويبرز في قلب هذا التقارب مشروع خط الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي سيربط الغاز النيجيري بشبكة الغاز الجزائرية مروراً بالأراضي النيجرية، تمهيداً لتصديره إلى أوروبا والأسواق الدولية.

وفي يونيو 2026 بدأت الجزائر رسمياً أعمال تنفيذ الجزء الجزائري من المشروع، فيما تواصل التنسيق مع النيجر ونيجيريا بشأن المقطع الذي سيمر داخل الأراضي النيجرية. ويبلغ طول المشروع المخطط له أكثر من 4 آلاف كيلومتر، ما يجعله أحد أكبر مشاريع الطاقة الاستراتيجية في القارة الأفريقية.

وتكمن أهمية النيجر بالنسبة للمشروع في موقعها الجغرافي، إذ تمثل حلقة الوصل بين مصادر الغاز في نيجيريا وشبكة الطاقة الجزائرية في شمال أفريقيا، ولذلك فإن استقرار الأراضي النيجرية يمثل عاملاً مهماً لنجاح المشروع.

إرسال مقاتلات Su-30 إلى نيامي، بعد تسليم المروحيات والمعدات العسكرية، يعكس انتقال التعاون الجزائري-النيجري إلى مستوى أكثر وضوحاً، خصوصاً مع تزايد التحديات الأمنية في منطقة الساحل.

وبذلك تبدو الجزائر حريصة على دعم استقرار النيجر، ليس فقط باعتبارها دولة جارة ترتبط معها بعلاقات تاريخية وحدود مشتركة، وإنما أيضاً باعتبارها شريكاً مهماً في ملفات الأمن والطاقة ومكافحة الإرهاب والمشاريع الاقتصادية العابرة للصحراء.

وفي المقابل، تحصل النيجر على دعم عسكري وتقني من الجزائر في وقت تواجه فيه ضغوطاً أمنية كبيرة، بينما تملك الجزائر مصلحة مباشرة في بقاء حدودها الجنوبية مستقرة وتأمين مشاريعها الاستراتيجية في منطقة الساحل.

وهكذا، فإن وصول مقاتلات Su-30 الجزائرية إلى نيامي لا يمثل مجرد تحرك عسكري مؤقت، بل يأتي ضمن مسار أوسع لتثبيت شراكة جزائرية-نيجرية تتقاطع فيها المصالح الأمنية مع المصالح الاقتصادية ومشاريع الطاقة الكبرى في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى