مصر تعزز حضورها فى الصومال مع بدء انسحاب القوات الإثيوبية من بعض المناطق

مصر تعزز حضورها فى الصومال مع بدء انسحاب القوات الإثيوبية من بعض المناطق
كتب: أيمن بحر
شهد ملف الأمن فى منطقة القرن الأفريقى تطورا لافتا مع استمرار إعادة ترتيب الوجود العسكرى الأجنبى داخل الصومال فى ظل تصاعد التعاون الاستراتيجي بين القاهرة ومقديشو
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن القوات الإثيوبية الموجودة فى الصومال واجهت ترتيبات جديدة تتعلق بمستقبل مشاركتها فى المهام الأمنية داخل البلاد بالتزامن مع تنامى الدور المصرى فى دعم الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية
ويأتي هذا التطور فى سياق اتفاقات التعاون الدفاعى التي جمعت مصر والصومال والتي أكدت دعم القاهرة لسيادة الصومال ووحدة أراضيه إلى جانب مشاركة مصر في مهمة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال
وكانت القاهرة ومقديشو قد عززتا علاقاتهما العسكرية خلال الفترة الماضية وصولا إلى شراكة استراتيجية شملت التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري وهو ما منح الوجود المصري في الصومال إطارا رسميا مرتبطا بالتنسيق مع الحكومة الصومالية ومهام دعم الاستقرار ومواجهة التنظيمات المسلحة
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه العلاقات الصومالية الإثيوبية توترات حادة خلال السنوات الماضية بسبب ملف إقليم أرض الصومال ومحاولات إثيوبيا الحصول على منفذ بحري إلى البحر الأحمر إضافة إلى الخلافات المتعلقة بوجود القوات الإثيوبية داخل الأراضي الصومالية
وفي المقابل أكدت التطورات الأخيرة أن التحرك المصري في الصومال لا يأتي بصورة منفردة وإنما في إطار علاقات رسمية واتفاقات معلنة بين القاهرة ومقديشو وبالتنسيق مع المؤسسات الأفريقية المعنية بالأمن والاستقرار
وبذلك فإن الحديث عن أن الرئيس عبد الفتاح السيسي طرد الجيش الإثيوبي من الصومال يحتاج إلى قدر من الدقة الصحفية إذ لا تتوافر حتى الآن مصادر موثوقة تؤكد وقوع عملية عسكرية مصرية لطرد القوات الإثيوبية من الأراضي الصومالية
لكن المؤكد أن مصر أصبحت لاعبا أساسيا في ترتيبات الأمن الصومالي وأن وجودها العسكري يأتي ضمن مسار جديد يعكس عمق الشراكة بين القاهرة ومقديشو ويعزز حضور مصر في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر
ويرى مراقبون أن التحولات الجارية تحمل دلالات استراتيجية مهمة بالنسبة لمصر خاصة مع ارتباط أمن البحر الأحمر وأمن القرن الأفريقي بالأمن القومي المصري وبأمن الملاحة الدولية
وتؤكد القاهرة من خلال تحركاتها في الصومال أن دعم الدولة الصومالية والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها يمثلان جزءا من رؤية مصرية أوسع لتعزيز الاستقرار في المنطقة ومواجهة أي محاولات لفرض ترتيبات أحادية تمس مصالح الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر
وتبقى التطورات المقبلة مرهونة بمستقبل الوجود الإثيوبي في الصومال وبمدى قدرة الحكومة الصومالية على تثبيت مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها الأمنية بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين




