مديرة المدرسة والمحافظ درس فى المسؤولية والمحاسبة

مديرة المدرسة والمحافظ درس فى المسؤولية والمحاسبة
كتب : أيمن بحر
شهدت محافظة القليوبية واقعة مثيرة للجدل عندما قام المحافظ بزيارة مفاجئة لإحدى المدارس، فى مشهد كشف عن تناقضات كبيرة فى أداء المسؤولين وغياب الرقابة الحقيقية على المؤسسات التعليمية.
تفاصيل الواقعة :
دخل المحافظ المدرسة، متجاوزاً المشاكل الجوهرية مثل الديسكات المكسورة والدهان المتقشر والحمامات المتهالكة، واتجه مباشرة إلى أكياس القمامة المتناثرة، موجهاً انتقاده للمديرة قائلاً: “هعلم الأطفال النضافة ازاي لو أنا وسخ”. لكن المديرة أظهرت ثباتاً استثنائياً، إذ كشفت أن المدرسة تعاني من انقطاع الكهرباء والمياه، وأنها قامت بتركيبهما على نفقتها الشخصية، بعد أن تجاهلت المديرية مناشداتها المتكررة.
ردود فعل المحافظ المثيرة :
عندما طلبت المديرة من المحافظ التوجه إلى مكتبها للاطلاع على المستندات والإيصالات التي تثبت صرفها من جيبها الخاص، فاجأها برد غير متوقع: “انتي محتفظة بأصل الورق ده ليه؟”، وكأن الاحتفاظ بالإثباتات المالية يعيبها، في تناقض صارخ مع مبادئ الشفافية والمساءلة.
التساؤلات الجوهرية :
هذه الواقعة تطرح أسئلة محورية حول أداء الجهاز الإداري في مصر، فميزانية التعليم لهذا العام تبلغ 442 مليار جنيه، منها 25.5 مليار مخصصة لهيئة الأبنية التعليمية، فلماذا تعاني المدارس من انهيار البنية التحتية؟ ولماذا يصر المحافظون على أخذ اللقطات الإعلامية بدلاً من حل المشكلات الجوهرية.
كما يبرز التساؤل عن دور مجلس النواب في مراقبة إنفاق الوزارات والمحافظات، ولماذا لا تتم محاسبة المسؤولين عن سوء الإدارة، بينما تُحاسب مديرة مخلصة تنفق من راتبها لتوفير احتياجات مدرستها؟
نحو ثقافة مساءلة حقيقية :
القصة تكشف الفجوة بين خطاب الرئيس السيسي الذي وصف المحافظين بأنهم “رؤساء جمهورية محافظاتهم”، وبين الواقع الذي يعكس غياب الرقابة الفعلية. فقد حان الوقت لتطبيق معايير الشفافية والمحاسبة على جميع المستويات، من الوزير إلى المحافظ، لضمان وصول مخصصات التعليم إلى مستحقيها، وتكريم المخلصين بدلاً من توبيخهم، وبناء نظام إداري يحقق العدالة والتنمية الحقيقية.




