مقالات الرأي

كواليس المواجهة الأمريكية الإيرانية هل بدأت واشنطن تبحث عن مخرج من الحرب

كواليس المواجهة الأمريكية الإيرانية هل بدأت واشنطن تبحث عن مخرج من الحرب

بقلم: أيمن بحر
بعد أشهر من المواجهة المتصاعدة مع إيران تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام اختبار عسكري وسياسي بالغ التعقيد بعدما بدأت تكلفة استمرار العمليات تفرض نفسها بقوة على دوائر صنع القرار في واشنطن
المعضلة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة الولايات المتحدة على توجيه ضربات جديدة إلى طهران وإنما أصبحت مرتبطة بما يمكن أن تترتب عليه تلك الضربات من استنزاف للقدرات الأمريكية واتساع دائرة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط
وتشير تقارير أمريكية إلى أن قيادات عسكرية بارزة بدأت تحذر من محدودية الخيارات المتاحة أمام واشنطن في حال استمر التصعيد مؤكدة أن توسيع العمليات قد يحقق أضرارا كبيرة للجانب الإيراني لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام تداعيات يصعب السيطرة عليها
وتبرز أزمة مخزونات الأسلحة والذخائر باعتبارها واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية خاصة مع استمرار العمليات وارتفاع معدلات استهلاك الأسلحة الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي وهو ما يفرض على الإدارة الأمريكية حسابات أكثر تعقيدا بشأن أي عملية عسكرية واسعة جديدة
وفي المقابل تتزايد المخاوف لدى عدد من دول الخليج من أن يؤدي أي تصعيد أمريكي مباشر إلى رد إيراني يستهدف منشآت حيوية ومصالح استراتيجية في المنطقة الأمر الذي قد يضع القوات والمنشآت الأمريكية والحلفاء أمام اختبار أمني واسع
ورغم تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسياسة الضغط العسكري ومحاولة إجبار طهران على تقديم تنازلات فإن بعض القيادات العسكرية ترى أن القوة الجوية مهما بلغت قدرتها التدميرية تظل عاجزة وحدها عن ضمان تحقيق أهداف سياسية نهائية إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة لما بعد الضربات
وكانت واشنطن قد بحثت خلال الفترة الماضية خيارات لتوجيه ضربات أكثر قوة ضد إيران قبل أن تتراجع عن تنفيذ بعض السيناريوهات وسط تحذيرات من أن الرد الإيراني المحتمل قد لا يقتصر على الأهداف العسكرية بل قد يمتد إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية والمصالح الأمريكية في المنطقة
وهنا تظهر المعضلة الحقيقية أمام ترامب فالتراجع قد يفسر سياسيا باعتباره تراجعا أمام طهران بينما الاستمرار في التصعيد قد يحمل الولايات المتحدة إلى حرب أطول وأكثر تكلفة وربما إلى مواجهة متعددة الجبهات لا يمكن تحديد سقفها بسهولة
كما أن الحديث عن استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية لا يعني بالضرورة أن واشنطن فقدت قدرتها العسكرية بل يعكس أن استمرار العمليات لفترة طويلة يفرض ضغوطا متزايدة على منظومة التسليح والإمداد ويجبر القيادة الأمريكية على التفكير في حجم المخزون الذي يمكن استخدامه دون التأثير على جاهزية القوات الأمريكية لمواجهة أزمات أخرى حول العالم
ومن هنا فإن السؤال لم يعد فقط هل تستطيع أمريكا ضرب إيران وإنما هل تستطيع تحمل تبعات حرب طويلة معها
فإذا اختارت واشنطن التصعيد فقد تحقق تفوقا عسكريا كبيرا في الميدان لكنها قد تجد نفسها أمام ردود إيرانية متدرجة ومكلفة في المنطقة أما إذا اتجهت إلى التهدئة والتفاوض فقد تحصل على فرصة لإعادة ترتيب أوراقها لكنها ستواجه في الوقت نفسه اختبارا سياسيا أمام الداخل الأمريكي وحلفائها
وفي النهاية تبدو المواجهة الأمريكية الإيرانية أمام مفترق طرق حقيقي فالحرب قد تكون سهلة في بدايتها لكنها تصبح أكثر تعقيدا كلما طال أمدها والسؤال الأصعب أمام واشنطن الآن ليس من يملك القوة الأكبر وإنما من يستطيع تحمل تكلفة استمرارها إلى النهاية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى