قصيدة : ميلادُ النور ﷺ في المولد النبوي الشريف

قصيدة : ميلادُ النور ﷺ
في المولد النبوي الشريف
بقلم : الدكتور و الأديب سيدي محمد أمين بوقمري
( و الباحث في التراث الأولياء الله الصالحين).
تحرير: أيمن بحر
– في ليلةٍ أشرقتْ فيها السماءُ بنورٍ جديد،
وتفتّحتْ في وجه الزمنِ أبوابُ الرحمة،
جاء الحبيبُ المصطفى ﷺ،
فأصبحَ للكونِ معنى،
وللقلوبِ طريق،
وللإنسانيةِ فجرٌ لا يغيب.
يا مولدَ الهادي،
يا فرحةً سكنتْ قلوبَ المحبين،
يا ذكرى إذا مرّت على الروحِ أزهرت،
وإذا لامستْ القلبَ أضاءت،
وإذا نطقتْ بها الشفاهُ
تعطّرتْ الكلماتُ بالصلاةِ والسلام.
محمدٌ ﷺ…
– يا اسمًا إذا ذُكرَ ارتجفَ الشوقُ في الصدور،
ويا سيرةً كلما قرأناها
وجدنا فيها للروحِ دواء،
وللعقلِ حكمة،
وللإنسانِ كرامة،
وللحياةِ طريقًا إلى الخير.
ولدَ الهدى،
فاستيقظتْ من سباتها القلوب،
وانحنى الليلُ أمامَ نورِ الرسالة،
وتعلّمتِ الأرضُ أنَّ الرحمةَ
يمكن أن تمشي بين الناسِ في هيئةِ إنسان.
– يا رسولَ الله،
ما جئتَ لتملأَ الدنيا كلامًا،
بل جئتَ لتجعلَ من الكلامِ عملًا،
ومن الرحمةِ سلوكًا،
ومن الصدقِ حياة،
ومن العفوِ قوة،
ومن المحبةِ جسرًا بين القلوب.
كنتَ إذا ابتسمتَ
أشرقتْ في وجهِ الحزينِ نافذةُ أمل،
وإذا تحدّثتَ
أنصتَ الصمتُ قبلَ الآذان،
وإذا مررتَ بين الناسِ
عرفوا أنَّ التواضعَ تاجُ العظماء.
– يا محمدُ ﷺ،
يا من علّمتَ الإنسانَ
أنَّ قوته ليست في قهرِ الضعيف،
وأنَّ غناه ليس في كثرةِ المال،
وأنَّ عظمته ليست في ارتفاعِ صوته،
بل في قلبٍ يعرفُ الرحمة،
ونفسٍ تعرفُ الصفح،
ويدٍ تمتدُّ إلى المحتاج.
يا حبيبَ الله،
كم من قلبٍ كان تائهًا
فوجدَ في سيرتكَ الطريق،
وكم من حزينٍ
قرأَ شيئًا من صبركَ
فاستعادَ القدرةَ على الحياة،
وكم من ضعيفٍ
عرفَ من أخلاقكَ
أنَّ للإنسانِ قيمةً لا تُقاسُ بما يملك.
– يا رسولَ السلام،
يا من جعلتَ الرحمةَ رسالة،
والعدلَ ميزانًا،
والصدقَ عهدًا،
والأمانةَ شرفًا،
والإحسانَ لغةً يفهمها الجميع.
في مولدكَ يا حبيبَ القلوب،
لا نحتفلُ بذكرى عابرة،
بل نستعيدُ في أرواحنا
معاني النورِ التي حملتَها،
ونتذكرُ أنَّ الدنيا مهما ازدحمتْ بالظلام
فإنَّ في الصدقِ نورًا،
وفي الرحمةِ نورًا،
وفي المحبةِ نورًا،
وفي الاقتداءِ بأخلاقِ النبي ﷺ نورًا.
– يا ليلةَ المولد،
احملي إلى القلوبِ بشارةً،
وقولي للحزانى:
إنَّ بعدَ العسرِ يسرًا،
وقولي للمتعبين:
إنَّ الرحمةَ لا تموت،
وقولي للمتخاصمين:
إنَّ العفوَ أجملُ من الانتصار،
وقولي للناسِ جميعًا:
إنَّ المحبةَ حين تسكنُ القلبَ
تُصبحُ وطنًا لا تحدّه الحدود.
محمدٌ ﷺ…
– يا نبيَّ الرحمة،
يا من كان قلبُه أوسعَ من جراحِ الناس،
وصبرُه أطولَ من ليالي الألم،
وحلمُه أكبرَ من إساءةِ المسيئين.
يا من علّمتَنا
أنَّ الكلمةَ الطيبةَ صدقة،
وأنَّ الابتسامةَ بابٌ من أبوابِ الخير،
وأنَّ الرحمةَ بالخلقِ
طريقٌ إلى رحمةِ الخالق.
سلامٌ عليكَ
يومَ أشرقتْ بكَ مكة،
وسلامٌ عليكَ
يومَ حملتَ رايةَ الحق،
وسلامٌ عليكَ
يومَ وقفتَ في وجهِ الظلمِ صابرًا،
وسلامٌ عليكَ
يومَ فتحتَ للناسِ أبوابَ الأمل،
وسلامٌ عليكَ
ما تعاقبَ الليلُ والنهار.
– يا رسولَ الله،
نحنُ أمةٌ تحملُ اسمكَ في قلوبها،
فاجعلنا من الذينَ يقتدونَ بأخلاقكَ،
لا من الذينَ يكتفونَ بذكرِ سيرتكَ بألسنتهم.
علّمنا من حلمكَ حلمًا،
ومن رحمتكَ رحمة،
ومن صدقكَ صدقًا،
ومن تواضعكَ تواضعًا،
ومن وفائكَ وفاءً،
ومن محبتكَ للناسِ قلبًا لا يعرفُ الكراهية.
– يا مولدَ النور،
يا موسمَ الصلاةِ والسلام،
اجعلْ ذكراكَ فينا
بدايةَ إصلاحٍ لا نهايةَ احتفال،
وبدايةَ محبةٍ لا تنتهي بانتهاءِ الليلة،
وبدايةَ أخلاقٍ تمشي معنا
في الأسواقِ والبيوتِ والطرقات.
– فما أجملَ أن نقولَ:
اللهم صلِّ وسلم وبارك
على سيدنا محمد،
ثم نمضي إلى الحياةِ
ونحملُ من سيرتهِ خُلُقًا،
ومن سنتهِ هديًا،
ومن رحمتهِ نورًا.
يا حبيبَ القلوب،
– إن كانت الكلماتُ لا تفيكَ حقكَ،
فحسبُنا أن نرفعَ أيدينا إلى السماء،
ونقولَ بمحبةٍ صادقة:
اللهم صلِّ وسلم وبارك
على سيدنا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
يا رب،
اجعلنا من أهلِ المحبة،
ومن أهلِ الصدق،
ومن أهلِ الرحمة،
واجعلْ في قلوبنا نورًا،
وفي أعمالنا خيرًا،
وفي أخلاقنا أثرًا طيبًا،
وفي حياتنا اقتداءً بالحبيبِ المصطفى ﷺ.
– وفي كلِّ عامٍ يعودُ المولدُ النبوي،
تعودُ معهُ إلى أرواحنا
حكايةُ رجلٍ غيّرَ وجهَ التاريخ،
لم يملكْ كنوزَ الدنيا،
لكنه ملكَ قلوبَ الملايين،
ولم يرفعْ سيفَ الظلم،
بل رفعَ رايةَ الحق،
ولم يبنِ مجدَه على أجسادِ الناس،
بل بنى فيهم إنسانيتهم.
– فيا مولدَ المصطفى،
ابقَ في قلوبنا ذكرى لا تنطفئ،
وفي أخلاقنا طريقًا لا ينحرف،
وفي أرواحنا نورًا لا يغيب.
سلامٌ على محمدٍ ﷺ،
كلما أشرقتْ شمس،
وكلما أطلَّ قمر،
وكلما نطقَ عاشقٌ بكلمةِ محبة،
وكلما ارتفعتْ من قلبٍ مؤمنٍ
صلاةٌ وسلام.
– اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد،
عددَ ما تعاقبَ الليلُ والنهار،
وعددَ ما في الكونِ من ذرات،
وعددَ ما في القلوبِ من محبةٍ واشتياق.
خاتمة
يا رسولَ الله،
تبقى سيرتُكَ فينا مدرسةً للحياة،
وتبقى أخلاقُكَ مصباحًا
حين تشتدُّ عتمةُ الطريق،
ويبقى اسمُكَ في قلوبِ المحبين
أجملَ نشيدٍ لا ينتهي.
– كلُّ عامٍ والأمةُ الإسلاميةُ بخير،
وكلُّ عامٍ وقلوبُ المحبين عامرةٌ بالصلاةِ والسلامِ على النبي ﷺ.
– و في الآخير دمتم في رعاية الله و حفظه.
الدكتور و الأديب سيدي محمد أمين بوقمري)
( و الباحث في التراث الأولياء الله الصالحين).
– الجزائر في : 2026/08/18.

