اقتصاد

صين مصغرة فى قلب منطقةالسويس.. الرهان الرابح لتوطين الصناعة وزيادة الصادرات

صين مصغرة فى قلب منطقةالسويس.. الرهان الرابح لتوطين الصناعة وزيادة الصادرات

كتب: أيمن بحر

العلاقات المصرية الصينية راسخة فى مستواها الحديث بشكل كبير فمن 70 سنة ولدت جمهورية الصين الجديدة وكانت مصر هى أول دولة فى المنطقة وأفريقيا تعترف باستقلال الصين عام 1956 ومن وقتها تطورت العلاقات بشكل مستمر، لكن التطور الأكبر حدث بعد أن توجه الرئيس السيسى للصين فى بداية حكمه ليشكل أسس انطلاق التعاون الشامل بين البلدين.

وبعد 10 سنوات من زيارة أولى قام بها الرئيس الصينى شى جى بينغ لمصر تننتظر القاهرة الزيارة الجديدة فى ظل تعاون ضخم فى مجالات متنوعة، كان من أكبر ثمارها مشروعات بنية تحتية من ضمنها منطقة المال والأعمال فى العاصمة الإدارية ومنطقة التعاون الاقتصادي والتجارى الصينية-المصرية تيدا – السويس (التى يُطلق عليها وصف صين مصغرة أو المدينة الصناعية الحديثة).

مدينة تيدا تعتبر أهم ثمار التعاون بين مصر والصين حتى هذه اللحظة وتعتبر قلب المنطقة الاقتصادية فى قناة السويس تحديدا بالعين السخنة على ساحل البحر الأحمر، وهى مساحة 10.2 كيلو متر مربع، تم تحويلها من صحراء وأراضٍ قاحلة إلى صرح صناعى ضخم.

المشروع أُسس ليكون أول منطقة صناعية شاملة خارج الصين فى قلب أفريقيا وتخدم توجهات رؤية مبادرة الحزام والطريق الصينية فهى ليست مجرد مدينة صناعية بل مركز أساسى لاستراتجية تضمن وجود مصر فى قلب محور التنمية من خلال (ممر قناة السويس).

​استقطبت تيدا الصينية فى مصر، مئات الشركات الصناعية والخدمية الكبرى لتتجاوز حالياً 200 شركة بإجمالى استثمارات فعلية تجاوزت 3.8 مليار دولار أمريكى ووفرت المدينة الصناعية آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للعمالة المصرية، ولعبت دوراً محورياً فى سد بعض الفجوات الصناعية وتوطين تكنولوجيات متقدمة مثل الصناعات الهندسية، مواد البناء، الطاقة الشمسية الألياف البصرية، وغيرها من القطاعات الحيوية.

​ وحالياً هناك سعى من الصين للتوسع فى نشاط وخدمات وحجم هذه المدينة حيث لا تقتصر منطقة تيدا على المصانع فحسب بل تضم بنية تحتية رقمية وخدمية ولوجستية متكاملة تجعلها بمثابة مركز إقليمي للتصنيع والتصدير يخدم أسواق الشرق الأوسط إفريقيا، وأوروبا وهو ما تسعى له مصر بشكل عام في تعظيم فوائد المنطقة الاقتصادية فى قناة السويس.. ولخدمة دور مصر كمركز عالمى للنقل واللوجستيات.

طيب ليه تعتبر تيدا صين صغرى لمصر مش مجرد منطقة صناعية زى كتير من المناطق الأخرى؟!

نقدر نقول ببساطة إن اللى حققته تيدا هو التحول إلى نظام إيكولوجى صناعى متكامل يعنى مش مجرد تجمع لمصانع متفرقة دى شبكة متكاملة تضم مجموعات أفقية وسلاسل جانبية تتكامل من خلالها الصناعات المغذية والمدخلات مع المصانع الرئيسية زي مثلا صناعات الألياف الزجاجية، وده بيساهم فى تقليل التكلفة وزيادة معدل الإنتاج.

من ناحية تاني القدرة على غـزو الأسواق العالمية والناشئة من خلال التصدير من مصر فى استغلال مثالي لموقعها الجغرافى الحاكم في قلب محور قناة السويس، مما يمنح المستثمرين قدرة فائقة على النفاذ السريع للأسواق الإقليمية والعالمية الاستراتيجية لثلاث قارات بالإضافة إلى الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التى تمتلكها مصر مع الدول العربية والإفريقية والأوروبية.

عشان كده الرهان دلوقت على جذب مصر لتوسعات تاريخية في مراكز البيانات ومشروعات تكنولوجية لكن ده بيعتمد على قدرة ​البنية التحتية المصرية الحديثة والرقمنة المتقدمة، لأن التوسعات الحديثة فى هذا المجال تعتمد على تطوير البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية (فى إطار طريق الحرير الرقمى) لخدمة العمليات اللوجستية وجذب مشروعات تكنولوجية متقدمة ك مراكز البيانات.

لكن رغم التحديات مصر تسعى لتقديم نفسها كسوق جاذب متطور ومستعد لاستيعاب هذة التوسعات بجانب رغبة مصرية لـ توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا من خلال التعاون الوثيق مع الصين فى هذا المجال.

ده غير خدمة التطوير الصناعى فى مصر ل​زيادة الصادرات وحصيلة النقد الأجنبى خاصة مع ماتقدمه منطقة تيدا من نجاحات بعد أن تحولت بالفعل إلى مركز تصديرى قوى مما يدعم الصادرات المصرية للخارج ويزيد من التدفقات الدولارية للاقتصاد المصرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى