أخبار مصرية

صــ.اروخ كروز أمريكى يصيــب حفل زفاف فى إيــران.. خطأ في التوجيه أم مقصودة

صــ.اروخ كروز أمريكى يصيــب حفل زفاف فى إيــران.. خطأ في التوجيه أم مقصودة

كتب: أيمن بحر

فى حادثة أثارت جدلًا واسعًا، أصــاب صـاروخ كروز أمريكي منزلًا كان يُقام فيه حفل زفاف بمدينة كوهستاك الإيرانية، ما أسفر، وفق التقارير المتداولة، عن مقـ..تل 5 مدنيين، بينهم طفل، وإصـ.ابة نحو 50 آخرين.

وبحسب ما نقلته مصادر أمريكية، فإن الهدف الأصلي للضـ..ربة كان برج اتصالات يقع على بعد نحو 130 كيلومترًا من موقع حفل الزفاف، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول كيفية انتقال الضـ..ربة إلى موقع مدني بعيد عن الهدف المعلن.

وتشير بقايا الصــ.اروخ التي يُقال إنها عُثر عليها في موقع الحـ..ادث إلى احتمال استخدام صـ..اروخ SLAM-ER، وهو أحد صـ واريخ الهجوم الجوي بعيدة المدى التي طورتها شركة Boeing لصالح البحرية الأمريكية، والذي ارتبط تاريخيًا بقدرات عالية على إصـ ابة الأهداف بدقة.

صـ اروخ مصمم للضـ ربات الدقيقة

يُعد SLAM-ER نسخة مطورة من عائلة صـ واريخ SLAM، وقد صُمم لتنفيذ ضـ ربات دقيقة ضد أهداف برية وبحرية من مسافات بعيدة.

ويعتمد الصـ اروخ على مجموعة من وسائل الملاحة والتوجيه، من بينها نظام الملاحة بالقصور الذاتي INS ونظام تحديد المواقع العالمي GPS، إلى جانب مستشعر يعمل بالأشعة تحت الحمراء في مقدمة الصـ اروخ للمساعدة في مرحلة الاقتراب النهائي من الهدف.

كما يمتلك الصـ اروخ نظامًا لنقل البيانات، يسمح للمشغل بتحديث معلومات الاستهداف أثناء الطيران، وفي النسخ الأحدث توجد قدرات متقدمة مرتبطة بالتعرف الآلي على الأهـ داف اعتمادًا على الصور.

وتستخدم البحرية الأمريكية مقـ اتلات F/A-18E/F Super Hornet كإحدى منصات إطلاق هذا النوع من الصـ واريخ.

ويمتلك SLAM-ER مدى يتجاوز 270 كيلومترًا، ويحمل رأسًا حٓ ربيًا يزن قرابة 227 كيلوغرامًا، ما يمنحه قدرة تدميرية كبيرة ضد الأهـ داف المحصنة والسفن والمنشآت الحيوية.

هل المشكلة في الصـ اروخ أم في معلومات الاستهداف؟

إذا صحت المعلومات المتعلقة بنوع الصـ اروخ والهدف المعلن، فإن السؤال الأهم لا يتعلق بالضرورة بوجود انحراف عشوائي في مسار الصـ اروخ، وإنما قد يتعلق بالمرحلة الأكثر حساسية في أي عملية ضرب دقيقة: تحديد الهـ دف والإحداثيات التي تم إرسالها إلى السـ لاح.

فالأسـ لحة الحديثة لا تعتمد فقط على دقة أنظمة الملاحة، وإنما تعتمد بصورة أساسية على جودة المعلومات الاستـ خباراتية التي تحدد أين يجب أن تضـ رب.

وهنا يبرز دور منظومات القيادة والسيطرة وتحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومن بينها Project Maven، البرنامج الأمريكي الذي يهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات القادمة من الأقمار الصناعية والطائرات المسـ يرة وأجهزة الاستشعار المختلفة، بهدف مساعدة القوات على اكتشاف وتصنيف الأهداف.

وقد ارتبط مشروع Maven بتقنيات طورتها شركات أمريكية، من بينها Palantir، في إطار جهود البنتاجون لتسريع عملية تحويل البيانات الاستخباراتية إلى معلومات قابلة للاستخدام العسـ كري.

لكن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي لا يعني أن الخطأ البشري أصبح مستحيلًا؛ فحتى أكثر أنظمة الأسـ لحة تطورًا تظل نتائجها مرتبطة بدقة البيانات التي تُغذى بها، وبالتحقق من طبيعة الهدف قبل إصدار أمر الضـ ربة.

تكرار مأساوي؟

وتعيد هذه الحـ ادثة إلى الواجهة الجدل الذي أثير حول ضـ ربات أمريكية سابقة في إيران، من بينها حـ.ادثة مدرسة ميناب والتي أُفيد بأنها أدت إلى سقوط عدد كبير من الضـ حايا المدنيين، بينهم أطفال، بعد تعرض الموقع لضـ ربة خلال الساعات الأولى من عملية Epic Fury.

وفي حال تأكدت تفاصيل حادثة كوهستاك بشكل مستقل، فإنها ستطرح تساؤلات أوسع حول مدى موثوقية سلسلة الاستهداف الحديثة، خصوصًا عندما تجمع بين الأقمار الصناعية والطائرات المسـ يرة والذكاء الاصطناعي والأسلـ حة فائقة الدقة.

فالصاروخ قد يكون شديد الدقة في الوصول إلى الإحداثيات التي أُعطيت له، لكن ذلك لا يضمن بالضرورة أن الإحداثيات نفسها كانت صحيحة، أو أن الهدف الذي حُدد خلف تلك الإحداثيات كان هو الهدف المقصود بالفعل.

وهنا تكمن المفارقة:
كلما أصبحت الأسـ لحة أكثر دقة، أصبحت دقة المعلومات الاستـ خباراتـ ية التي توجهها أكثر أهمية.

فالمشكلة في مثل هذه الحالات قد لا تكون في قدرة الصاروخ على إصـ ابة هدفه، وإنما في السؤال الأكثر خطورة: من الذي حدد الهدف؟ وكيف تم التأكد من أن الإحداثيات تعود فعلًا إلى الهدف العسكري المقصود؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى