د. جيهان شكري.. طبيبة الإنسانية وملاك أطفال الصعيد
بقلم: رجب حمودة
حين يمتزج العلم الإنساني بالرغبة الصادقة في خدمة المجتمع، تتولد نماذج مشرفة تضيء عتمة الطرقات وتزرع الأمل في النفوس. وفي قلب صعيد مصر، وتحديداً في محافظة أسيوط، تتألق قصة نجاح ملهمة لطبيبة كرست حياتها المهنية والعلمية لرفعة مهنة الطب ورعاية أطفال مصر
إنها الاستشاري المتميز الدكتورة جيهان شكري عبده.
من رحاب البحث العلمي إلى ميدان الواجب
بدأت رحلة الدكتورة جيهانشكرى من صروح العلم العريقة بكليات طب جامعة أسيوط، حيث تخرجت عام 2000 لتنطلق في دروب البحث العلمي والعمل الإنساني. ولم تكتفِ بالتحصيل الأساسي بل واصلت مسيرتها الأكاديمية حتى نالت درجة الماجستير في طب الأطفال عام 2010، مقدمةً إسهاماً علمياً واعداً من خلال رسالتها المتميزة عن “أوليات دلالات مرض اللوكيميا في الأطفال” والتي شكلت رافداً مهماً في فهم وتشخيص المرض مبكراً.
وتدرجت في مواقع العطاء الطبي بمختلف قطاعات الصحة؛ بدءاً من مستشفى أسيوط العام، مروراً بقطاع الصحة الريفية حيث التلاحم المباشر مع نبض الشارع والبسطاء، وصولاً إلى استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، لتثبت يوماً بعد يوم أنها نموذج للطبيبة المخلصة لرسالتها الإنسانية قبل المهنية.
نبض القرى.. رسالة تتجاوز حدود العيادات
لم تقتصر مسيرة د.جيهان على جدران المستشفيات وغرف الكشف فحسب، بل امتدت لتشمل الميدان والعمل الإنساني الخالص. فقد عُرفت بحرصها الدائم والمشهود على المشاركة الفاعلة في القوافل الطبية المتنقلة التي تجوب القرى والمراكز الأكثر احتياجا في أسيوط.
لم تردها مسافات، ولم توقفها وعورة ظروف أو مشاق سفر؛ فقد كان همها الأول والأبدي هو الوصول بالخدمة الطبية والعلاجية المجانية إلى أبعد النقاط وأكثرها فقراً في المحافظة، مؤمنةً بأن حق العلاج هو حق أصيل لكل طفل ومواطن بغض النظر عن جغرافية مكانه.
تميز أكاديمي وقيادة ميدانية
على الصعيد الأكاديمي والمهني، سعت د. جيهان شكرى دوماً لتطوير قدراتها وأدواتها المعرفية؛ فحصلت على شهادة التدريب المعتمدة من جامعة هارفارد الأمريكية، وأتمت كورس التميز التدريبي لتصبح “مدرباً معتمداً للزمالة المصرية” في المستشفى، ناقلةً خبراتها للأجيال الجديدة من الأطباء. ولم تكتفِ بالجانب الطبي فحسب، بل عززت مهاراتها ببرامج اللغة وتقنية المعلومات، حاصلة على شهادات معتمدة مثل (TOEFL) و(ICDL)، فضلاً عن حرصها المنتظم على المشاركة في المؤتمرات الطبية لتكون دائماً في قلب الحدث العلمي العالمي والمحلي.
وإلى جانب براعتها الطبية، تمتلك د. جيهان رؤية واعية في القيادة ونشر الوعي المجتمعي؛ حيث شاركت بفاعلية في توعية الأهالي ضد المخاطر والمشكلات الاجتماعية، مثل قضية الزواج المبكر وختان الإناث، مؤكدة أن الطبيب الحقيقي هو مصلح اجتماعي قبل أن يكون معالجاً.
أمومة متميزة وصانعة أجيال
وخلف هذه المسيرة الحافلة بالنجاحات المهنية والميدانية، تقف أمٌ مثالية استطاعت بحكمة بالغة واقتدار أن توازن بين رسالتها الطبية السامية وبين واجباتها الأسرية، حيث نجحت في تنشئة ابنتيها على قيم العلم والعطاء لتسيرا على خطاها وتصبحا طبيبتين تخدمان الوطن طبيب بشري وأخرى دكتورة صيدلانية وأخرى مهندسة كمبيوتر
إن الدكتورة جيهان شكري عبده ليست مجرد استشاري طب أطفال، بل هي أيقونة حية للضمير الإنساني والمهني في صعيد مصر، ونموذج فريد يُحتذى به للأجيال القادمة من الأطباء والباحثين الساعين لخدمة وطنهم بإخلاص وتفانٍ