أخبار التعليم

التعليم اليابانى لا يؤجل الاختبارات بل يضع بناء الشخصية فى قلب المدرسة

التعليم اليابانى لا يؤجل الاختبارات بل يضع بناء الشخصية فى قلب المدرسة

بقلم: أيمن بحر

تنتشر منذ سنوات فكرة شائعة تقول إن الأطفال فى اليابان لا يخضعون لأى اختبارات خلال السنوات الدراسية الثلاث الأولى وهي فكرة تحتاج إلى قدر من التصحيح والتوضيح
فالطلاب فى اليابان يتم تقييمهم منذ المراحل التعليمية المبكرة وقد يخضعون لاختبارات مدرسية عادية وفقا لنظام كل مدرسة وطبيعة المرحلة التعليمية إلا أن الاختلاف الحقيقى يكمن فى طبيعة التقييم وحجم التركيز على الدرجات والنتائج
التعليم اليابانى لا ينظر إلى السنوات الأولى من حياة الطالب باعتبارها مرحلة للحصول على الدرجات فقط بل يعتبرها مرحلة أساسية لبناء شخصية الطفل وتعزيز قدرته على التعامل مع المجتمع وتحمل المسؤولية
ويحظى السلوك والانضباط والاستقلالية وروح الجماعة باهتمام واضح داخل المدرسة حيث يتعلم الطفل احترام الآخرين والعمل مع زملائه والالتزام بالقواعد وتحمل المسؤولية والمشاركة في الأنشطة الجماعية
ومن أبرز الممارسات التي تلفت الانتباه مشاركة الطلاب في تنظيف الفصول وبعض مرافق المدرسة وهو أسلوب يهدف إلى غرس الشعور بالمسؤولية واحترام المكان وتعزيز قيمة العمل الجماعي
وفي الوقت نفسه لا يعني ذلك أن اليابان تؤجل التعليم الأكاديمي أو تتجاهل التحصيل الدراسي فالطلاب يدرسون المواد الأساسية ويتعلمون القراءة والكتابة والحساب والعلوم وغيرها من المعارف إلى جانب اكتساب المهارات الاجتماعية والسلوكية
الفكرة الأساسية في التجربة اليابانية هي أن المدرسة ليست مكانا لتحصيل المعلومات فقط وإنما مساحة متكاملة لبناء الإنسان
فالطالب لا يتعلم كيف ينجح في الاختبار فقط وإنما يتعلم أيضا كيف يحترم الآخرين وكيف يتعاون معهم وكيف يتحمل مسؤولية أفعاله وكيف يصبح عضوا فاعلا داخل المجتمع
وهنا تكمن إحدى أبرز ملامح التجربة اليابانية التي يمكن النظر إليها باعتبارها نموذجا يقوم على الجمع بين التعليم الأكاديمي والتربية على السلوك والمسؤولية
فبناء الشخصية لا يأتي بعد التعليم وإنما يسير معه منذ السنوات الأولى ليخرج الطالب من المدرسة وهو يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع الحياة والمجتمع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى