ميزانك قبل عطائك
بقلم الإعلامية د.شيماء الشافعي
تخيل إنك داخل محل وعمال توزع هدايا على الكل
اللي سرقك واللي احترمك واللي كسر قلبك واللي جبر خاطرك
كله بياخد نفس العلبة ونفس الابتسامة
تفتكر ده كرم؟ ولا إهدار؟
الحقيقة الموجعة إننا اتربينا على جملة واحدة خليك طيب مع الكل
فنسينا إن الطيبة من غير میزان اسمها سذاجة وإن العطاء من غير وعي اسمه استنزاف
مش كل الناس تستحقك او تستحق نسخة واحدة منك
في اللي يستحق قلبك مفتوح علي مصراعيه وفي اللي ميستحقش حتي تفتح له الباب وفي اللي لازم تقابله بحدود واضحة وده مش لأنك اتغيّرت-لأ-لكن لأنك فهمت
تعالي نفهم امتي تكون رحيم وامتي لازم تقفل الباب بالمفتاح
إنك تكون شخص طيب ومُتسامح لا يعني إنك تتعامل بنفس الأسلوب حتى مع الظالم وأكل الحقوق والكذاب
دي مش طيبة دي سذاجة وده مش معناه إنك بتكيل بمكيالين
ده معناه إنك لك ميزانك ورؤيتك وحكمتك اللي بتفرضها على الموقف وبتعامل كل واحد بما يستحقه
ده اسمه ذكاء الموقف وحكمة التجربة والتعامل بفطنة مش بس بطيبة اللي بيوزن الناس بميزان أفعالهم مش بمقاس واحد
اللي ما بيحطش الظالم في كفة المظلوم ولا يدي للِّي قصّر زي اللي اجتهد
مش مطلوب منك تكون نسخة موحدة من الطيبة مع الكل
ومش كل الناس تستاهل نفس الإحتواء
فيه فرق بين العدل والتساهل
وبين الرحمة والتنازل لان الرحمة للظالم حماقة وظلم للمظلوم والقسوة مع الطيب ظلم وخسارة لا تعوض
الطيبة مش ضعف والتسامح مش استسلام
الحكمة في التعامل هي أن تعرف
لمن تفتح قلبك ولمن ترفع سورك
متى تكون رحيماً ومتى تكون حازماً
ولازم تتعلم تحكم تصرفاتك حسب أفعال الناس
فكن رحيماً مع من يستحق وحازماً مع من يستغل وعادلاً مع نفسك قبل أي حد
لأنك مش مطلوب منك ترضي الكل لكن مطلوب منك تحمي قلبك وتحترم عقلك وتعيش بميزانك انت
فمن يزرع ليس كمن يهدم ومن يجبر ليس كمن يكسر ومن يأتي بنية خير ليس كمن يأتي بنية الأذى
الميزان ليس واحداً لأن النفوس ليست واحدة
عشان كده لازم توازن علاقاتك وتعامل كل واحد بما يستحقه وكما يليق بك
هنا فقط ستعرف انك قد نضجت
وانك قد فهمت اللعبة صح وكما يجب ان تكون..




