بوتين وإيران بين حسابات المصالح وصمت الحليف

بوتين وإيران بين حسابات المصالح وصمت الحليف
كتب/ أيمن بحر
سؤال يفرض نفسه بقوة على الساحة السياسية الدولية لماذا لم تتحرك روسيا بالشكل الذي كانت تتوقعه إيران في ظل التصعيد العسكري والأمني الذي يهدد المنطقة بالكامل ولماذا اكتفت موسكو بالمواقف الدبلوماسية والتصريحات السياسية بينما تقدم الولايات المتحدة دعما مفتوحا وشاملا لإسرائيل على المستويات العسكرية والاستخباراتية والسياسية
المشهد الحالي كشف حقيقة مهمة في عالم السياسة الدولية وهي أن التحالفات لا تبنى على العواطف ولا على الشعارات بل على المصالح فقط فروسيا التي ترتبط بعلاقات قوية مع إيران تدرك جيدا أن الدخول المباشر في مواجهة مع الغرب من أجل طهران قد يفتح أبوابا جديدة من الصراع هي في غنى عنها خاصة في ظل استمرار الحرب الأوكرانية واستنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية
بوتين يعلم أن واشنطن تعتبر أمن إسرائيل جزءا من الأمن القومي الأمريكي لذلك تتحرك الولايات المتحدة بسرعة وحسم كلما شعرت تل أبيب بالخطر بينما العلاقة الروسية الإيرانية تختلف تماما لأنها قائمة على تقاطع مصالح مرحلي وليس على تحالف استراتيجي مطلق كما تحاول بعض الأطراف تصويره
روسيا استفادت من إيران في ملفات عديدة أبرزها الحرب في أوكرانيا والطائرات المسيرة والتنسيق السياسي في مواجهة النفوذ الغربي لكن موسكو في المقابل تحافظ على خيوط اتصال مع إسرائيل وتحرص على عدم خسارة هذه العلاقة الحساسة خاصة أن هناك مصالح أمنية واقتصادية معقدة تجمع الطرفين
كما أن بوتين يدرك أن أي تدخل عسكري مباشر لصالح إيران قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة قد تمتد إلى مناطق النفوذ الروسي في الشرق الأوسط وهو ما قد يهدد التوازنات التي بنتها موسكو خلال السنوات الماضية في سوريا والمنطقة العربية
الواقع السياسي يؤكد أن الدول الكبرى لا تتحرك بدافع الوفاء وإنما وفقا لحسابات دقيقة تتعلق بالمكاسب والخسائر لذلك وجدت إيران نفسها في لحظة اختبار حقيقية اكتشفت خلالها أن الدعم الروسي له حدود وأن موسكو لن تدخل حربا مفتوحة من أجل أحد مهما كانت طبيعة العلاقات
وفي المقابل تستمر الولايات المتحدة في تقديم كل أشكال الدعم لإسرائيل لأنها ترى في بقائها وتفوقها العسكري جزءا أساسيا من مشروع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط وهو ما يفسر الفارق الكبير بين موقف واشنطن وموقف موسكو تجاه حلفائهما في المنطقة




