آداب وفنونأخبار مصرية

عبد الرحمن أبو زهرة: رحيل “سيد الحكي” وصاحب الحنجرة الذهبية

عبد الرحمن أبو زهرة: رحيل “سيد الحكي” وصاحب الحنجرة الذهبية

بقلم:محمد عقيل

فقدت الساحة الفنية العربية والمصرية اليوم الثلاثاء، 12 مايو 2026، واحداً من أعظم قاماتها وأبرز رواد جيل العمالقة، الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 92 عاماً. رحل أبو زهرة تاركاً خلفه فراغاً كبيراً وإرثاً يمتد لأكثر من ستين عاماً من الإبداع الصادق، حيث لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوراً مكتوباً، بل كان “نحاتاً” للشخصيات، يغرس فيها من روحه وصوته ما يجعلها تعيش في وجدان الجمهور للأبد.

 

المسرح القومي: مدرسة الانضباط

بدأ أبو زهرة مشواره من أقدس عتبات الفن، المسرح القومي، في فترة الخمسينيات. هناك صُقلت موهبته وتدربت حنجرته على مخارج الحروف السليمة واللغة العربية الفصحى التي صار أحد فرسانها. كان يؤمن أن المسرح هو “ترمومتر” الفنان الحقيقي، ومنه انطلق ليغزو شاشات السينما والتلفزيون بوقار يندر تكراره.

 

المعلم إبراهيم سردينة.. حكمة الشارع المصري

رغم مئات الأدوار، تظل شخصية “المعلم إبراهيم سردينة” في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” علامة فارقة في تاريخ الدراما المصرية. استطاع أبو زهرة ببراعة مذهلة أن يجسد صورة “الأب الروحي” والتاجر الشهم الذي يجمع بين الذكاء العملي والإنسانية المفرطة. أصبحت نصائحه لـ”عبد الغفور البرعي” (نور الشريف) دروساً في الحياة يتداولها الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي حتى يومنا هذا.

 

عبقري الدبلجة و”سكار” الخالد


لا يمكن الحديث عن عبد الرحمن أبو زهرة دون ذكر بصمته العالمية في عالم ديزني. فبصوته الرخيم ونبراته المتلونة بالدهاء، قدم شخصية “سكار” في فيلم “الأسد الملك”. وقد اعتبره النقاد، بل وشركة ديزني نفسها، أحد أفضل من قدموا هذه الشخصية عالمياً، حيث نجح في جعل المشاهد يكره شر الشخصية ويعجب ببراعة الأداء في آن واحد.

 

الإخلاص للفن والوداع الأخير

تميزت مسيرة أبو زهرة بالانضباط الشديد؛ كان فناناً يحترم مواعيده، ويقدس النص، ولا يقبل إلا بالأدوار التي تضيف لتاريخه. وبعد سنوات من العطاء الحافل، وبحلول اليوم 11 مايو 2026، أسدل الستار على حياة هذا العملاق بعد صراع مع أمراض الشيخوخة.

 

رحل عبد الرحمن أبو زهرة جسداً

لكن “المعلم سردينة” سيظل يعطي دروسه، و”سكار” سيظل يزأر بدقته المعهودة. وداعاً لقامة فنية لم تنحنِ يوماً إلا تقديراً لجمهورها، ورحم الله فناناً كان وما زال رمزاً للرقي والإبداع.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى