فوضى بيع الأضاحي في الشوارع…. بقلم: محمود فوزي فرج _ محرر و كاتب صحفي
فوضى بيع الأضاحي في الشوارع.. هل تتحرك محافظة الإسكندرية لفرض القانون قبل عيد الأضحى؟

تحليل صحفي
بقلم: محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي
————————————————————————————————-
بداية المشهد: الشارع يتحول إلى “سلخانة مفتوحة”
خلال الأيام الأخيرة ومع قرب حلول شهر ذي الحجة واحتفالات عيد الأضحي المبارك، انتشرت على مواقع التواصل أخبار وصور تتعلق بعرض الخراف والماشية داخل شوارع الإسكندرية قبل عيد الأضحى بفترة طويلة أكثر من 15 يوم.
وفي المقابل، أثارت هذه المشاهد حالة واسعة من الجدل، خاصة مع تكرار الذبح خارج المجازر الرسمية بصورة تخالف القوانين المنظمة.
القانون واضح: الذبح خارج السلخانة مخالفة صريحة
و ينظم القانون رقم 53 لسنة 1966 إجراءات تداول وذبح الحيوانات، بما يضمن حماية الصحة العامة والحفاظ على البيئة والنظام العام.
وتحديداً، تحظر مواد القانون ذبح الماشية خارج المجازر الحكومية المعتمدة، إلا في الحدود التي يحددها الترخيص والرقابة البيطرية.
المواد القانونية: أين تقع المخالفة؟
تنص أحكام القانون رقم 53 لسنة 1966 على ضرورة خضوع الذبح للإشراف البيطري داخل المجازر الرسمية حفاظاً على سلامة المواطنين.
كما تجرّم المواد المنظمة عمليات الذبح العشوائي داخل الشوارع، لما تسببه من تلوث بيئي ومخاطر صحية وانتشار للمخلفات والدماء.
المادة 136: حماية الصحة العامة أولاً
تؤكد المادة 136 من القانون ضرورة الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيطرية أثناء تداول وذبح الحيوانات المخصصة للاستهلاك البشري داخل الدولة.
وبالتالي، يخالف الذبح العشوائي فلسفة القانون التي تهدف لمنع انتقال الأمراض وحماية المواطنين من اللحوم غير المطابقة للمواصفات.
المادة 143: عقوبات على المخالفين
و تمنح المادة 143 الجهات المختصة حق اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، بما يشمل الغرامات والإزالة الفورية للمخالفات المتكررة داخل الشوارع.
وفي هذا السياق، تصبح الرقابة الميدانية ضرورة ملحة مع اقتراب موسم عيد الأضحى وارتفاع معدلات بيع الأضاحي بشكل كبير.
فوضى الشوارع: أزمة صحية وبيئية متكررة
لا تتوقف المشكلة عند مخالفة القانون فقط، بل تمتد إلى التأثير المباشر على النظافة العامة وحركة المرور وصحة المواطنين اليومية وخصوصاً عندما تكون الأسواق داخل كتل سكنية في أماكن حيوية رئيسية مثل كليوباترا وسيدي جابر بالاسكندرية.
ومع تكدس الحيوانات داخل المناطق السكنية، ترتفع احتمالات انتشار الروائح والحشرات والتلوث، خاصة في الأحياء ذات الكثافة المرتفعة.
السوشيال ميديا بين التحذير والمبالغة
في المقابل، وحتي لا تتحول المداولات في بعض صفحات السوشيال ميديا عن معلومات غير دقيقة حول عودة الفوضى بشكل كامل دون تدخل رسمي من الأجهزة التنفيذية داخل المحافظة.
نري الواقع يشير إلى أن الأجهزة المحلية تنفذ حملات دورية، رغم حاجة الملف إلى تشديد أكبر خلال الفترة الحالية.
رسالة إلى محافظ الإسكندرية: المطلوب تحرك استباقي
و تتجه الأنظار نحو سيادة/ محافظ الإسكندرية وإتخاذ الإجراءات الحاسمة قبل ذروة موسم الأضاحي، كما شاهدناه مشكوراً في حالات مناطق كثيرة داخل المحافظة.
ويشمل ذلك تكثيف الحملات الرقابية، ومنع احتلال الأرصفة والشوارع، مع تطبيق القانون على المخالفين دون استثناءات أو مجاملات.
دور الطب البيطري والأحياء: الرقابة مسؤولية مشتركة
إلى جانب المحافظة، تتحمل مديرية الطب البيطري ورؤساء الأحياء مسؤولية متابعة الأسواق ومراقبة أماكن عرض وذبح الأضاحي داخل المدينة.
ومن هنا، يحتاج الملف إلى تنسيق مستمر بين الأجهزة التنفيذية لضمان تطبيق القانون والحفاظ على المظهر الحضاري للإسكندرية.
الحل العملي: أسواق منظمة ومجازر مجهزة
بدلاً من ترك الشوارع للفوضى، تستطيع الجهات المختصة تخصيص أماكن منظمة لبيع الأضاحي، مع توفير خدمات بيطرية ورقابية متكاملة للمواطنين.
وفي الوقت نفسه، يجب تشجيع المواطنين على استخدام المجازر الرسمية التي توفر بيئة صحية وآمنة لعمليات الذبح خلال العيد.
الخلاصة: احترام القانون يحمي الجميع
في النهاية، لا ترتبط القضية بمنع بيع الأضاحي أو التضييق على التجار،
بل بتنظيم المشهد وحماية الصحة العامة والبيئة الحضرية.
ويبقى تطبيق القانون 53 لسنة 1966
خطوة ضرورية لضمان عيد آمن ومنظم يحترم المواطن ويحافظ على المدينة.




