مقالات الرأي

حين يخفى الله عن عبده مقامه حفظا لقلبه من العجب

حين يخفى الله عن عبده مقامه حفظا لقلبه من العجب

بقلم /أيمن بحر
في زمن أصبح فيه كثير من الناس يبحثون عن الثناء والمديح ويقيسون قيمة أعمالهم بما يسمعونه من كلمات الإعجاب تبقى كلمات أهل الحكمة والتصوف نورا يكشف حقيقة العلاقة بين العبد وربه ويعيد الإنسان إلى جوهر الإخلاص الحقيقي
ويقول سيدي الشيخ أحمد رضوان إن للعبد عند الله من الذكر والطاعة والقبول ما لا يشعره الله به رحمة به وحفظا لقلبه من العجب ورؤية النفس وهي كلمات تحمل معاني عميقة تكشف كيف أن الله سبحانه وتعالى قد يخفي عن عبده مكانته الحقيقية حتى يظل قلبه متواضعا بعيدا عن الكبر والغرور
فالإنسان قد يقدم أعمالا صالحة كثيرة وقد يكون سببا في خير واسع بين الناس وقد يفتح الله له أبواب القبول والبركة لكنه رغم ذلك لا يرى نفسه صاحب فضل ولا يشعر أنه بلغ منزلة خاصة لأن الله يريد له أن يبقى دائم الافتقار إليه مستندا إلى رحمته لا إلى عمله
ولهذا كان الصالحون أكثر الناس خوفا رغم كثرة عبادتهم وأكثرهم تواضعا رغم ما يحملونه من علم وخير لأنهم أدركوا أن النجاة ليست بكثرة العمل وحدها وإنما بصدق القلب والإخلاص لله
إن أخطر ما قد يصيب الإنسان بعد الطاعة أن يرى نفسه فوق غيره أو يظن أن أعماله هي سبب نجاته فيقع في فخ العجب الذي يحطم صفاء الروح ويهدم معنى الإخلاص ولذلك كان إخفاء المقام عن صاحبه رحمة إلهية عظيمة تحفظ القلب من الانكسار أمام النفس وتبقيه دائما متعلقا بالله وحده
وتبقى كلمات أهل التصوف رسالة تذكير لكل إنسان بأن الطريق إلى الله لا يقاس بالمظاهر ولا بكثرة الحديث عن الطاعات وإنما بما يحمله القلب من صدق وخشوع وتواضع وأن أعظم الناس عند الله هم الذين يعملون الخير في صمت ويظلون رغم ذلك خائفين من التقصير راجين رحمة الله في كل لحظة

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى