سياسة

مصر والمغرب ترسمان مظلة ردع عربية فوق الخليج فى مواجهة التهديدات الإقليمية

مصر والمغرب ترسمان مظلة ردع عربية فوق الخليج فى مواجهة التهديدات الإقليمية

كتب/ أيمن بحر

فى تطور استراتيجي يعكس تحولا نوعيا فى مفهوم الأمن العربى المشترك برز تحرك عسكرى واستخباراتى مصرى مغربى واسع أعاد تعريف معادلة مسافة السكة من شعار سياسى إلى واقع ميدانى يرتكز على الردع والحماية والتنسيق الدفاعى المشترك وسط تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية وتهديدات متنامية تستهدف أمن الخليج العربى
التحرك الذى كشف عن ملامحه تصاعد النشاط العسكرى العربى المشترك جاء استجابة لمتغيرات ميدانية فرضت نفسها على المشهد فى ظل تنامى مخاطر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والتهديدات العابرة للحدود حيث دفعت القاهرة بمنظومات دفاع جوى متطورة إلى عمق الخليج فى رسالة واضحة مفادها أن أمن الخليج بات جزءا أصيلا من معادلة الأمن القومى العربى
وتشير المعطيات إلى أن التحرك المصرى لم يكن منفردا بل جاء ضمن تنسيق عربى أوسع شارك فيه المغرب عبر انخراط قواته المسلحة الملكية فى دعم منظومات الدفاع الجوي المشتركة داخل الإمارات بما يعكس صورة جديدة لتكامل عربى عسكرى يقوم على توزيع الأدوار بين القدرات القتالية والخبرة التشغيلية والتنسيق الاستخباراتى
التحرك حمل أبعادا تتجاوز البعد العسكرى المباشر إذ جاء مدفوعا بإدراك متزايد بأن التهديدات الحديثة تفرض بناء مظلات دفاعية متعددة الطبقات قادرة على مواجهة مختلف السيناريوهات وهو ما تجسد فى الاعتماد على منظومات ردع متطورة تمثل مزيجا من المدارس الشرقية والغربية في الدفاع الجوي بما يمنح هذه المظلة قدرة كبيرة على الرصد والاعتراض والتعامل مع التهديدات عالية التعقيد
ويؤكد مراقبون أن إدخال منظومات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى في إطار هذا الانتشار يمنح العمق الخليجي غطاء دفاعيا متكاملا خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والتصريحات الإيرانية المتكررة بشأن احتمالات الرد على أي تحركات عسكرية جديدة
كما أن المشاركة المغربية في هذا المشهد عززت من رمزية التحرك العربي المشترك خصوصا مع توظيف الخبرة العملياتية والتنسيق في غرف القيادة والسيطرة بما يعكس ملامح منظومة عربية دفاعية تتشكل على الأرض بعيدا عن الشعارات التقليدية
ويرى محللون أن نشر هذا النوع من المظلات الدفاعية فوق السعودية والكويت والإمارات يمثل رسالة ردع استراتيجية موجهة لكل من يحاول اختبار أمن الخليج كما يعكس تحولا في فلسفة التعامل العربي مع المخاطر من رد الفعل إلى المبادرة الاستباقية
الرسالة الأهم في هذا التحرك أن أمن العواصم العربية لم يعد ملفا قطريا منفصلا بل بات شبكة مترابطة تتقاطع فيها المصالح والمصير المشترك وهو ما يفسر هذا التنسيق عالي المستوى بين القاهرة والرباط والعواصم الخليجية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية مع ما تردد عن تهديدات إيرانية جديدة لدول الخليج على خلفية معلومات عن تسهيلات عسكرية محتملة لقوات أمريكية وهو ما يمنح التحرك العربي بعدا وقائيا يستبق أي سيناريو تصعيدي محتمل في المنطقة
ويرى متابعون أن ما يجري قد يكون بداية لمرحلة جديدة من بناء قيادة عسكرية عربية أكثر تماسكا وقدرة على التحرك المشترك خاصة مع تزايد القناعة بأن تحديات المرحلة لا تواجه إلا بتحالفات ردع حقيقية قادرة على حماية المصالح العربية وفرض توازن جديد في الإقليم
المشهد في مجمله لا يعكس مجرد انتشار عسكري أو إعادة تموضع دفاعي بل يؤسس لتحول استراتيجي قد يعيد رسم موازين القوة في الشرق الأوسط ويضع أسس مرحلة جديدة عنوانها أن العرب قادرون على حماية أمنهم بأدواتهم وإرادتهم المشتركة.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى