سياسة

ترامب بين التهديد والصفقة هل أعاد رسم خريطة القوة في مضيق هرمز

ترامب بين التهديد والصفقة هل أعاد رسم خريطة القوة في مضيق هرمز

كتب/ أيمن بحر
في لحظة سياسية لافتة تعكس أسلوبا غير تقليدي في إدارة الصراعات عاد دونالد ترامب إلى واجهة المشهد الدولي عبر تحرك مفاجئ نقل التوتر في مضيق هرمز من حافة الانفجار إلى ساحة التفاهمات الكبرى حيث تحول التهديد بإغلاق أحد أهم الممرات النفطية في العالم إلى إعلان فتحه بشكل دائم ضمن ما وصفه بصفقة تاريخية
التصريحات التي أطلقها ترامب بشأن تقارب محتمل مع شي جين بينغ لم تكن مجرد عبارات ساخرة بل حملت في طياتها إشارات إلى تحولات عميقة في طبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين إذ حاول ترامب تقديم نفسه باعتباره صانع توازن جديد قادر على تحويل الخصوم إلى شركاء في لحظات الحسم
اللافت في هذا التحرك هو ما تردد حول موافقة الصين على تقليص أو وقف دعمها العسكري لإيران مقابل ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز وهو ما يضع إيران أمام معادلة معقدة قد تعيد حساباتها الإقليمية في ظل تغير مواقف القوى الكبرى
يعكس هذا المشهد أسلوب ترامب المعروف القائم على الضغط ثم التفاوض حيث يستخدم التهديد كأداة لفرض واقع جديد قبل الانتقال إلى مرحلة عقد الصفقات وهو النهج الذي استند فيه إلى خبرته التي طرحها سابقا في كتاب فن الصفقة والذي يقوم على تحقيق المكاسب بأقصى قدر من الضغط ثم تقديم مخرج يبدو للجميع وكأنه انتصار مشترك
ورغم ما يبدو من نجاح تكتيكي في هذه الخطوة فإن التساؤلات تبقى قائمة حول مدى استدامة هذا التفاهم خاصة أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تتسم بالتعقيد والتنافس الاستراتيجي كما أن إيران قد لا تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تحرك يستهدف تقليص نفوذها أو عزلها إقليميا
في المحصلة يبدو أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد تصريح سياسي عابر بل هو جزء من لعبة توازنات كبرى تعاد صياغتها في منطقة شديدة الحساسية وبينما يحاول ترامب تقديم نفسه كصانع سلام فإن الواقع يشير إلى أن ما تحقق حتى الآن هو إعادة ترتيب للأوراق أكثر من كونه نهاية للصراع
ويبقى السؤال مفتوحا هل نجح ترامب بالفعل في فرض معادلة جديدة أم أن ما حدث ليس سوى هدنة مؤقتة تسبق جولة أكثر تعقيدا في صراع النفوذ الدولي

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى