
حين يتحول الإعلام من قيادة الوعي إلى تسلية القطيع
بقلم خالد البنا
لم يعد السؤال.ماذا يقدم الإعلام بل السؤال الأخطر ماذا صنع الإعلام من الإنسان
نفتح الشاشة، فلا نجد فكرًا، ولا سؤالًا، ولا دهشة عقل…
،بل صراخ، ومقالب، وضحكًا مصطنعًا،وإهانات تُقدَّم في قالب ترفيه،
وكأن كرامة الإنسان صارت فقرة قابلة للبيع.
1إعلام المقالب حين يصبح الاستخفاف سياسة
ما يُقدَّم اليوم على أنه برامج حوارية،
هو في حقيقته مقالب فجّة،يُستدرج فيها الضيف ليُهان،ثم يُغلق المشهد بابتسامة زائفة،
وكأن المال يمسح الإهانة،وكأن الكرامة بند يمكن شطبه من العقد.الضيف يقبض، نعم.
لكن المشاهد يدفع من وقته، ووعيه، .
2.الترفيه بوصفه بديلًا عن الفكر
.الإعلام السعودي في صيغته السائدة اليوم
اتخذ من كرة القدم ومواسم الترفيه عموده الفقري.لا مسرح فكري،لا دراما سؤال،لا برامج معرفة.لعبة كرةقدم . أغنية.مهرجان .ثم إعادة تدوير للفراغ.وحين يصبح هذا النموذج هو المسيطر،
يتحوّل الشاب من مواطن يسأل إلى متفرج يشجع،ومن عقل ناقدإلى حنجرة تهتف.
وهنا لا نتحدث عن شعب بعينه،بل عن نموذج إعلامي يرى في الإنسان مستهلكًا لا عقلًا.
3.رامز جلال العرض الأوضح لانهيار الفكرة
برنامج المقالب ليس مشكلة في ذاته،
المشكلة حين يصبح هو النموذج الأعلى للترفيه،
وحين يُصدَّر للعالم العربي باعتباره قمة ما نملك.
برنامج يقوم على.الخوف بدل الضحك الإذلال بدل الكوميدياالصدمة بدل الفكرةثم يُقال لك
هذا ترفيه ومن لا يعجبه فليغيّر القناة
لكن السؤال الحقيقي.
أين مصر من كل هذاهنا الوجع الحقيقي.مصر التي أنجبت.دراما تناقش الفقر والعدل
.سينما تسأل السلطة
إعلامًا كان مدرسة للعرب
أصبحت تحت منطق السوق والشراكات
تُنتج الترفيه فقط،وتتنازل طوعًا عن دورها التاريخي.
أين قطاع الإنتاج وصوت القاهرة،
الدراما التي كانت تُشاهَد من المحيط إلى الخليج،تُستبدل الآن بمحتوى لا يعيش أكثر من موسم.كأن الرسالة قيلت بوضوح.لا نريد عقلًا… نريد مشاهدات.
4.الخطر ليس في الضحك بل في تغييب الوعي
نعم، الناس تحتاج للترفيه.
لكن هل الترفيه يعني الإهانة
هل الضحك يستلزم إلغاء العقل
هل المواسم تعني غياب المعنى
وحين يصبح الإعلام كله كرةقدم
أغاني مقالب فنحن لا نُسلي مجتمعًا…
نحن نُفرغه.من مضمونه
كلمة أخيرة
الإعلام ليس شاشة،
الإعلام ضمير أمة.
وحين يختار أن يكون مهرجًا دائمًا،فلا يلومنّ أحدٌ هذا الجيل إذا ضحك في موضع البكاء،
وصفّق في موضع السؤال،وسكت حين كان يجب أن يتكلم.




