عشوائية الأسواق – أزمة يومية تبحث عن حل في الجمهورية الجديدة داخل الاسكندرية
أزمة يومية تبحث عن حل في الجمهورية الجديدة داخل الاسكندرية

بقلم : محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي
في شوارع وأزقة الإسكندرية، لم تعد العشوائية مقتصرة على البناء فقط، بل امتدت بقوة إلى الأسواق التي نمت وتوغلت داخل الكتل السكنية، حتى أصبحت جزءًا من المشهد اليومي الذي يثقل كاهل المواطن ويستنزف صبره.
على مدار سنوات، تحولت بعض الشوارع السكنية الهادئة إلى أسواق مفتوحة بلا تخطيط أو تنظيم مثل سوق زنانيري وغيره من الأسواق، حيث تنتشر الباعة الجائلون، وتُغلق الطرق، وتتعطل حركة المرور، ويختفي الإحساس بالأمان والراحة داخل الأحياء. وفي الجمهورية الجديدة من عام 2026، باتت هذه الظاهرة أكثر تعقيدًا، مع زيادة الكثافة السكانية وارتفاع معدلات البطالة، ما دفع كثيرين للجوء إلى البيع العشوائي كوسيلة وحيدة للرزق.
المشكلة لا تتوقف عند التكدس المروري فقط، بل تمتد إلى أبعاد صحية وبيئية خطيرة. تراكم القمامة، وانبعاث الروائح الكريهة، وغياب الاشتراطات الصحية في بيع الأغذية، كلها عوامل تهدد الصحة العامة، خاصة لكبار السن والأطفال. كما أن الضوضاء المستمرة والمشاحنات اليومية بين الباعة والسكان واقتحام هؤلاء الباعة لمداخل العقارات والأرصفة خلقت حالة من التوتر الدائم داخل المجتمعات السكنية.
ورغم إدراك الأجهزة التنفيذية لحجم الأزمة، إلا أن الحلول غالبًا ما تأتي بشكل مؤقت أو موسمي، كحملات إزالة لا تلبث أن تختفي آثارها بعد ساعات أو دقائق، ليعود السوق من جديد وكأن شيئًا لم يكن. ويرى خبراء التخطيط العمراني أن غياب الرؤية الشاملة هو جوهر المشكلة، فالقضية ليست صراعًا بين الدولة والباعة، بل أزمة تنظيم واقتصاد معًا.
الحل، كما يؤكد المتخصصون، يكمن في إنشاء أسواق حضارية بديلة تبعد بمسافات قصيرة من التجمعات السكنية، تكون مزودة بالخدمات الأساسية، مع نقل الباعة إليها بشكل منظم يراعي البعد الإنساني والاجتماعي. إلى جانب ذلك، لا بد من تفعيل القوانين والرقابة بحزم، مع توعية المواطنين بأهمية الحفاظ على حقوقهم في شارع نظيف وآمن.
عشوائية الأسواق في الإسكندرية لم تعد مجرد ظاهرة مزعجة، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة المدينة على التوازن بين حق العمل وحق السكن. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو المتضرر الأول، منتظرًا عهدا جديدا وحلولًا جذرية تعيد للشارع السكندري نظامه وكرامته وتنسيقه وتخطيطه.



