شموع في طريق الحياة

بقلم خالد البنا
رحلة الإنسان بين الانقسام والفهم
الفهم الأول للصراع
مع مرور الوقت، بدأ البشر يتساءلون عن سبب اختلاف الطريق. بعضهم تمسك بالشعلة الكبرى، معتقدًا أنها وحدها صحيحة، في حين أضاء الآخرون شموعًا صغيرة، يدرسون الظلال والنور معًا.
تابع موسى وقف أمام الحشد وقال:
“لا يختفي الحق إذا اختلفت الطرق. إنما يظهر للعقل المفتوح، وللقلب الصادق.”
لكن الحشود لم تستمع كلها، وصارت أصواتهم تتصارع، والوادي الذي كان مليئًا بالنور بدأ يمتلئ بالهمسات المشوشة، كما لو أن الرياح بدأت تلعب بالنار، وتشتت الضوء في أرجاء المكان.
الشرارة الأولى للانقسام الأكبر
ظهر قائد من البشر، يرفع شعلة ضخمة، ويصرخ:
“الطريق لنا وحدنا، من خالفنا ضاع!”
وهنا بدأت أولى الشرارات الكبيرة للانقسام، ليست مجرد اختلاف، بل نشوء شعور بالانتماء إلى مجموعة ضد الأخرى. كل شعلة تحمي نفسها، تحاول السيطرة على الأخرى، والإنسان الحائر يشاهد بعينين مفتوحتين، قلبه مثقل بالأسئلة.
الحكمة المضيئة
وقف تابع حكيم على صخرة، يرفع يده إلى السماء، وابتسم:
“النور واحد، لكن الألوان مختلفة. كل لون يحكي قصة، وكل قصة تعلمنا درسًا. لا تدعوا الاختلاف يحول الشمعة إلى سلاح.”
وبالفعل، بعض البشر بدأوا يهدأون، يلاحظون أن الانقسام لا يمس النور نفسه، بل فهمهم له.
الشموع تتصارع
لكن الوادي لم يهدأ. الشموع الكبيرة والصغيرة تتصادم، تتقاطع، بعضها يُطفأ، وبعضها يُضاء بعنف.
الإنسان الحائر يرفع شمعته الصغيرة، ويهمس:
“النور موجود، لكنه يحتاج إلى قلب واعٍ، لا إلى غطرسة العقل.”
الضباب بدأ يشتد، والرياح تعصف، والسماء تتلبد بالسحب الرمزية للصراعات القادمة.
الاختلاف طبيعي، لكن الخوف والسلطة يمكن أن يحولا النور إلى نار.


