إيران تعلن التحول من العقيدة الدفاعية إلى الهجومية.. هل دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية؟
كتب: أيمن بحر
فى تطور عسكري وسياسى يحمل دلالات مهمة على مستقبل الصراع فى الشرق الأوسط أعلن الجيش الإيراني تحولا فى عقيدته العسكرية من النهج الدفاعى التقليدى إلى نهج أكثر ميلا للهجوم والعمليات الاستباقية وذلك تنفيذا لتوجيهات القيادة العسكرية الإيرانية.
وجاء الإعلان على لسان المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرم نيا الذى أكد أن طهران لم تعد تنظر إلى المواجهة العسكرية باعتبارها مجرد رد فعل على أي هجوم تتعرض له بل تتجه إلى تبني استراتيجية تقوم على الرد الفوري والفعال مع إمكانية توسيع نطاق الرد جغرافيا وعسكريا وفقا لطبيعة التهديد.
لماذا هذا التحول في هذا التوقيت؟
يرتبط هذا التوجه وفقا لقراءات عدد من المحللين بالتجارب العسكرية التي مرت بها إيران خلال المواجهات الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وما كشفته تلك المواجهات من تحديات تتعلق بقدرات الدفاع والردع وحماية المنشآت الحيوية والقيادات العسكرية.
وتسعى طهران من خلال العقيدة الجديدة إلى تغيير حسابات خصومها ورفع تكلفة أي هجوم محتمل عليها من خلال توسيع خيارات المواجهة وعدم الاكتفاء بالرد التقليدي بعد وقوع الضربة.
كما أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ضرورة تعزيز الجاهزية العسكرية والردع والاستعداد لمواجهة أي تطورات جديدة.
ماذا تعني العقيدة الهجومية على أرض الواقع؟
المعنى الأهم أن إيران تريد الانتقال من سياسة انتظار الهجوم ثم الرد إلى امتلاك خيارات عسكرية أكثر اتساعا قد تشمل عمليات استباقية وفقا لما تعلنه قيادتها.
وهذا لا يعني بالضرورة أن طهران اتخذت قرارا ببدء حرب جديدة أو توجيه ضربة عسكرية دون تعرضها لهجوم بل يعني أن قواعد الاشتباك التي تعلنها أصبحت أكثر تشددا وأنها تلوح بتوسيع المواجهة إذا تعرضت لهجوم جديد.
ما تأثير ذلك على المنطقة؟
الخليج العربي والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وممرات الطاقة والملاحة البحرية ستكون جميعها ضمن الحسابات الأمنية لأي تصعيد محتمل.
كما أن مضيق هرمز يمثل نقطة بالغة الحساسية نظرا لأهميته في حركة إمدادات النفط العالمية وأي اضطراب أمني فيه قد ينعكس على أسعار الطاقة وحركة التجارة وتكاليف النقل والتأمين البحري.
والأخطر أن اتساع نطاق الردود العسكرية قد يجعل أي حادث أمني محدود بداية لسلسلة من المواجهات يصعب احتواؤها إذا غابت قنوات الاتصال والوساطة السياسية.
الشرق الأوسط أمام اختبار صعب
إن التحول في العقيدة العسكرية الإيرانية لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد تصريح عسكري عابر بل هو رسالة سياسية وعسكرية موجهة إلى الخصوم وإلى دول المنطقة بأن حسابات المواجهة قد تغيرت.
لكن التصريحات العسكرية وحدها لا تعني أن الحرب أصبحت حتمية فالفارق كبير بين إعلان استراتيجية جديدة وبين تنفيذها على أرض الواقع.
وتبقى المصلحة الحقيقية لدول المنطقة وشعوبها في منع اتساع دائرة الصراع وتغليب الحلول الدبلوماسية والحفاظ على أمن الخليج والملاحة الدولية واستقرار المنطقة.
وفي النهاية تبقى المنطقة في غنى عن حرب جديدة يدفع ثمنها المواطن والاقتصاد وأمن الشعوب.
اللهم احفظ مصر وشعوب المنطقة من ويلات الحروب واجعل السلام طريقا للجميع.



