سر لم يخبرك به أحد:لماذا جمع الله بين الرحمن والرحيم ؟

بقلم الكاتب / حسين أبوالمجد حسن
باحث في الشؤون السياسية والتاريخية
ليست «بسم الله الرحمن الرحيم» عبارة افتتاحية نرددها على ألسنتنا بلا وعي، ولا تقليدًا لغويًا اعتدناه منذ الطفولة، بل هي عقيدة مختصرة، ورسالة طمأنينة ربانية، وميثاق أمان يسكبه الله في قلب عبده قبل أن يبدأ أي عمل في حياته.
لطالما توقف المتدبرون عند هذا السؤال العميق:
لماذا جمع الله بين اسمي الرحمن والرحيم؟
ولماذا لم يكتفِ باسمٍ واحد، وكل أسمائه الحسنى كاملة لا نقص فيها؟
الجواب ليس تكرارًا لفظيًا، ولا زيادة بلا معنى، بل هو تصاعد إيماني مقصود، وبناء شعوري بالغ الدقة.
فالرحمن هو الاسم الذي تتجلى فيه سَعة الرحمة وعظمتها وشمولها؛
رحمةٌ عامة تشمل الوجود كله:
المؤمن والكافر، البرّ والفاجر، الإنسان والحيوان، بل الكون بأسره.
هي رحمة الخلق والإيجاد، ورزق الحياة، ونَفَس البقاء.
ثم يأتي اسم الرحيم، لينتقل بالقلب إلى مقامٍ أخصّ وأقرب:
رحمةٌ خاصة، دائمة، متصلة، لا تنقطع عن عباده المؤمنين.
رحمةٌ ترافق الإنسان في ضعفه، وتحتضنه في ألمه، وتثبته في شدته، وتؤنسه في وحدته، وتكون له زادًا وأمانًا حتى يلقى ربَّه.
وكأن البسملة تقول للعبد منذ اللحظة الأولى:
لا تخف… فالرحمة التي وسعت كل شيء، لن تتخلى عنك.
إنها نقلة شعورية بديعة:
من الإحساس بعظمة الرحمة،
إلى الاطمئنان بدوامها،
ومن رهبة الجلال،
إلى سكينة القرب.
ولهذا لم تكن البسملة مجرد استهلالٍ للأقوال والأعمال، بل منهج حياة؛
فمن بدأ أمره بالله،
واستند إلى رحمته،
وأوكل شأنه إليه،
فقد وضع أول قدم له في الطريق الصحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم
أي: أبدأ مستعينًا بالله،
وأمضي في ظل رحمته الواسعة،
وأستند إلى رحمته الدائمة التي لا تزول ولا تنقطع.
فطوبى لقلبٍ فهم معناها،
وطوبى لعملٍ استُفتح بها،
وطوبى لعبدٍ جعلها عقيدة وسلوكًا، لا مجرد لفظٍ يُقال.
نسأل الله أن يشملنا برحمته الواسعة،
وأن يخصّنا برحمته الدائمة،
وأن يجعلنا من عباده المرحومين،
إنه هو الرحمن الرحيم.




