زون نيوز
سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ

سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ
بقلمي علي بدر سليمان
الجزء الرابع والعشرون
وفي ليلة حلكت ظلمتها، تسللت فتون في منتصف الليل إلى بيت سالي، مستغلة استغراقها وأمها في نوم عميق، فسرقت اللؤلؤة ومضت بها إلى دارها.”
“حاولت فتون ملامسة جوهر اللؤلؤة، فمسحت عليها بأصابع يملؤها الترقب، فإذا بالجماد ينطق معلناً طاعة مطلقة:
‘مساء الخير يا فتون، اطلبي ما تشاء إرادتكِ، فأنا طوع بنانكِ’. في تلك اللحظة، تجلت غيرة فتون الدفينة تجاه سالي، فطلبت تحويلها إلى كائن مشوه عليل، متوهمة أن تعاسة الآخرين تمنحها السعادة.
غير أن اللؤلؤة كانت مرآة للعدالة الكونية، والكون لا يصنع الشر للأرواح النقية؛ بل يعيد توجيه السهام إلى مطلقيها.
وهكذا انقلب السحر على الساحر، واستيقظت فتون لترى قبح سريرتها قد تجسد في ملامحها ودمامة وجهها.
حدقت في المرآة فارتعدت فرائصها ذهولاً، وفي نوبة من إنكار الحقيقة، هصرت اللؤلؤة وطرحتها أرضاً، فانطفأ النور الكامن فيها وكأنها ترفض البقاء في عالم مظلم.
حاولت فتون مجدداً أن تستنطق الصخر الصامت، لكن اللؤلؤة أغلقت باب الاستجابة، لتترك فتون وحيدة في وادي الندم، تبكي مجداً ضائعاً وجمالاً سلبته منها نواياها.”
«اجتاح “فتون” ندمٌ جارفٌ وثقيل إثر ما اقترفته يداها في حق صديقتها؛ لقد سرقت لؤلؤتها مدفوعةً بنية شريرة لم تكن تدرك عواقبها.
والآن، يقضّ مضجعَها سؤالٌ وجودي مرير: كيف ستحمل خطاياها غداً إلى المدرسة؟
وبأيّ وجهٍ ذميم—وقد شوهته الخيانة—ستقابل رفاقها، وتنظر في عيني صديقتها “سالي”؟
إن الخطيئة لا تغير الروح فحسب، بل ترتسم ملامحها قسوةً على الوجوه




