مقالات الرأي

حين تتساقط الأقنعة… تبقى المبادئ

حين تتساقط الأقنعة… تبقى المبادئ

إسماعيل عيد يسلّط الضوء على فكر وفلسفة علي الشرفاء الحمادي في مواجهة الزيف والبهتان والعودة إلى القرآن الكريم
في زمنٍ كثُر فيه الباطل، وانتشر الزيف، وتعددت الأقنعة، أصبح الإنسان الواعي أمام اختبار حقيقي يكشف معدن الإنسان وأصالته: هل يحافظ على مبادئه وأخلاقه حين تتغير القيم من حوله، وتتبدل الرؤية، وتتراجع معايير الصدق والمروءة؟
في هذا السياق، يؤكد الكاتب الصحفي إسماعيل عيد أهمية الفكر الذي يطرحُه المفكر الكبير علي الشرفاء الحمادي، والقائم على مواجهة الزيف والبهتان والباطل بالوعي، والعودة إلى القرآن الكريم، والتمسك بالمبادئ والأخلاق التي تحفظ للإنسان إنسانيته وتصون المجتمع من الانحراف وراء المظاهر والشعارات.
لقد امتلأت ساحات الحياة بالمزيفين، وسقطت أقنعة عن وجوهٍ ظنها الناس يومًا صادقة وحقيقية، قبل أن تكشف الأيام عن وجوه أخرى تخالف ما كانت تظهره للناس. ومع ذلك، يبقى صاحب المبدأ ثابتًا؛ لا تغيّره الظروف، ولا تغريه المكاسب، ولا تدفعه الشهرة إلى التخلي عن قيمه.
فالإنسان الأصيل لا يقيس نجاحه بما يملك، وإنما بما يقدمه من خير، وبما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين.وهذا ما يفعله المفكر الكبير علي الشرفاء الحمادي في أداء رسالة لها أثرها الطيب في الحياة لما يقدمه من خدمات متنوعه عن مؤلفاته الطريق الصحيح الي الله ومن خلال مؤسسة السلام العالمية ويؤكد ان
الرجولة موقف وأخلاق
الرجولة ليست صوتًا مرتفعًا، ولا مظهرًا لافتًا، ولا استعراضًا أجوف، وإنما هي موقف ومسؤولية وثبات عند الشدائد، وعفة نفس، وطهارة قلب، وصدق في القول والعمل.
وقد أرشدنا النبي الكريم محمد ﷺ إلى مكانة الأخلاق في حياة الإنسان، وإلى أن الصدق والأمانة وحسن التعامل من أعظم ما يرفع قيمة الإنسان ويجعل له مكانة حقيقية بين الناس.
ومن هنا، فإن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك من مال أو جاه أو مظهر، وإنما بما يحمله من مبادئ، وما يقدمه من نفع، وما يتركه من سيرة طيبة.
فما قيمة المال إذا فقد الإنسان أخلاقه؟
وما قيمة الجاه إذا غابت المروءة؟
وما قيمة السيارات الفارهة والهواتف الحديثة والمظاهر البراقة إذا كان القلب خاليًا من الصدق والرحمة والضمير؟
إن كل ما نملكه في هذه الدنيا زائل؛ فالمال ينفد، والمناصب تتغير، والمظاهر تفنى، والأشياء التي ظننا أنها ستبقى معنا إلى الأبد قد تختفي في لحظة. أما العمل الصالح، والكلمة الطيبة، والسيرة الحسنة، والأثر الجميل، فهي التي تبقى في ذاكرة الناس وقلوبهم.
الاستثمار الحقيقي هو في بناء الإنسان
لذلك، فإن الاستثمار الحقيقي لا يكون في جمع الأشياء فقط، وإنما في بناء الإنسان.
ابنِ عقلك بالعلم، وطوّر نفسك بالمعرفة، واصنع نجاحك بالصبر والعمل، ولا تنتظر أن تمنحك الحياة ما تريد دون سعي واجتهاد.
فالنجاح الحقيقي لا يولد من الحظ وحده، وإنما تصنعه الإرادة، ويقويه الصبر، ويثبته الاستمرار.
وفي عالم سريع التغير، يحتاج الإنسان أكثر من أي وقت مضى إلى وعي يحميه من الانجراف خلف المظاهر، وإلى مبادئ تمنحه القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف، وبين القيمة الحقيقية والبريق المؤقت.
وهنا تتجلى أهمية العودة إلى القرآن الكريم باعتباره مصدرًا للهداية والقيم والأخلاق، بما يعيد للإنسان بوصلته ويمنحه معيارًا يزن به الأقوال والأفعال بعيدًا عن ضجيج المصالح والأهواء.
لا تجعل زيف الآخرين يغيّرك
لا تجعل تغير الناس سببًا لتغيير مبادئك.
ولا تجعل خيانة البعض سببًا لفقدان ثقتك في الخير.
ولا تجعل انتشار الزيف من حولك مبررًا لأن تصبح نسخة أخرى من المزيفين.
كن أنت… كما يجب أن تكون.
اجعل من صمتك حكمة حين يكون الكلام بلا فائدة، ومن كلمتك الطيبة نورًا حين يحتاج الآخرون إلى الأمل، ومن أخلاقك رسالة لا تحتاج إلى كثير من الكلام.
لا تنحنِ أمام موجة عابرة، ولا تبع قيمك من أجل إعجاب مؤقت، ولا تستبدل أصالتك بصورة مصطنعة ترضي الآخرين.
ففي النهاية، قد ينسى الناس ما قلت، وقد تنتهي صور الشهرة، وقد تختفي المظاهر من الذاكرة، لكنهم لن ينسوا إنسانًا كان صادقًا معهم، كريمًا في أخلاقه، نقيًا في قلبه، وترك خلفه أثرًا طيبًا.
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
إن فلسفة الحياة الحقيقية لا تقوم على ملاحقة الزائل، وإنما على إدراك ما يبقى. يقول الله تعالى:
﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾
سورة النحل: 96.
وهذه الآية الكريمة تختصر حقيقة الدنيا؛ فما نملكه اليوم قد لا نملكه غدًا، وما نراه ثابتًا قد يتغير، وما نعتقد أنه مصدر قوتنا قد يزول، لكن ما نقدمه من خير، وما نغرسه من قيم، وما نتركه من أثر صالح، هو الاستثمار الذي لا يخسر.
ومن هنا، فإن التمسك بالمبادئ ليس ضعفًا، والتمسك بالأخلاق ليس سذاجة، والابتعاد عن الزيف ليس انعزالًا عن الواقع، بل هو قوة ووعي وقدرة على أن يعيش الإنسان وفق ما يؤمن به، لا وفق ما يفرضه عليه الآخرون.
فلنكن أصحاب مبادئ لا تتبدل، وأخلاق لا تتلون، وقلوب لا تحمل إلا الخير، ولنجعل نجاحنا الحقيقي في أن نترك وراءنا أثرًا خالدًا يُذكر بالخير في كل زمان ومكان.
فالدنيا عابرة…
والأقنعة ستسقط…
والمظاهر ستزول…
وتبقى الأخلاق، ويبقى الأثر الطيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى