إســرائيل تضغط على واشنطن لتزويد مصر بمـقاتلات F-15 خوفا من التوجه إلى الصين

إســرائيل تضغط على واشنطن لتزويد مصر بمـقاتلات F-15 خوفا من التوجه إلى الصين
كتب: أيمن بحر
تتحدث تقارير فى وسائل إعلام إسـرائيلية خلال الفترة الأخيرة عن تحركات وضغوط تمارسها إسرائيل على الولايات المتحدة بهدف دفع واشـنطن إلى الموافقة على تزويد مصر بمـــقاتلات F-15 Eagle فى ظل تنامى الحديث عن اهتمام القاهرة بمــقاتلات صينية حديثة وعلى رأسها الطائرات المنتمية إلى عائلة J-10 وJ-16 وربما المـ ـــقاتلات الشبحية J-35.
وتكمن أهمية هذه المسألة بالنسبة لإســرائيل في أن حصول مصر على مـقاتلات أمريكية متطورة حتى مع وجود قيود على بعض قدراتها وتسـليحها يُنظر إليه باعتباره خيارًا أكثر قابلية للتوقع مقارنة بانتقال القاهرة إلى منظومة تسليح صينية تمنحها – بحسب هذه الرؤية – هامشا أكبر فى اختيار الأســلحة بعيدة المدى وتجهيزات الطائرات.
لماذا تخشى إسـرائيل التوجه المصرى نحو الصين؟
على مدار عقود ارتبط جزء كبير من القوة الجوية المصرية بالمنظومة الأمريكية خصوصا من خلال مقــاتلات F-16 وما يرتبط بها من منظومة تدريب وصيانة وقطع غيار ودعم فني وتسليح أمريكي.
وترى إسـرائيل أن استمرار هذا الارتباط يمنح واشنطن وتل أبيب قدرا أكبر من القدرة على توقع طبيعة التســليح والقدرات التى يمكن أن تحصل عليها القوات الجوية المصرية خصوصًا مع وجود قيود أمريكية تاريخية على بعض أنواع الأســلحة والتجهيزات المخصصة لمصر.
أما انتقال القاهرة إلى مقــاتلات صينية متقدمة فقد يفتح الباب أمام تغيير أكبر فى طبيعة التسليح المصرى خاصة فيما يتعلق بالصواريخ جو-جو بعيدة المدى وأنظمة الحـرب الإلكترونية والرادارات والأسـلحة التى يمكن دمجها مع المقاتلات.
ومن أبرز مصادر القلق الإســرائيلى المحتملة هو حصول القوات الجوية المصرية على مقــاتلات صينية مــسلحة بصواريخ جو-جو بعيدة المدى الأمر الذي قد يمنحها قدرة أكبر على الاشتباك من مسافات بعيدة ويؤثر فى معادلة التفوق الجوي الإقليمي.
النسر F-15 أم المــقاتلات الصينية؟
من وجهة النظر الإسـرائيلية قد يكون السماح لمصر بالحصول على F-15 خيارًا أكثر قبولا من ترك القاهرة تتجه بالكامل نحو الصين.
ففي حال إتمام صفقة أمريكية ستظل المــقاتلات المصرية مرتبطة بمنظومة الدعم الأمريكية من حيث قطع الغيار والصيانة والتحديثات والتدريب والتجهيزات إضافة إلى أن واشنطن تملك نفوذًا كبيرًا على طبيعة الأسـلحة والتجهيزات التى يمكن دمجها مع الطائرات.
في المقابل فإن دخول مقـاتلات صينية حديثة إلى الخدمة المصرية قد يعني فتح مسار جديد أمام القاهرة لتنويع مصادر تسليحها الجوي، خصوصًا أن مصر تمتلك بالفعل خبرة طويلة في تشغيل مقاتلات من دول مختلفة ما يجعل عملية إدخال منظومة صينية جديدة أقل صعوبة مقارنة بدول تعتمد على مصدر واحد للتسليح.
سباق التفوق الجوي في الشرق الأوسط
وتأتى هذه التطورات فى وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط سباقا متسارعا للحصول على المقاتلات الأكثر تطورًا والصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية.
وتخشى إسرائيل من أن يؤدي دخول مقاتلات صينية حديثة إلى الخدمة في مصر، إلى جانب امتلاك القاهرة بالفعل أسطولًا متنوعًا من المقاتلات الغربية والفرنسية والروسية، إلى زيادة مستوى التنوع والتعقيد داخل القوات الجوية المصرية.
كما أن امتلاك مصر لمقاتلات حديثة مع صواريخ جو-جو بعيدة المدى قد يفرض على سلاح الجو الإسرائيلى إعادة تقييم بعض حساباته المتعلقة بالقتال الجوى خاصة في ظل اعتماد إسرائيل على مقاتلات متقدمة مثل F-35I وF-15 ومقاتلات F-16.
القاهرة أمام أكثر من خيار
ورغم ما يتم تداوله فى الإعلام الإسرائيلى فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن مصر قررت التخلى عن المقاتلات الأمريكية أو أن صفقة F-15 أصبحت مؤكدة.
القاهرة اتبعت خلال السنوات الماضية سياسة واضحة تقوم على تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على دولة واحدة، وهو ما ظهر في دخول مقاتلات رافال الفرنسية وميغ-29 الروسية وأنظمة تسليح من مصادر متعددة إلى جانب استمرار تشغيل وتطوير أسطول F-16 الأمريكي.
وبالتالي، فإن طرح F-15 أمام مصر قد لا يكون بالضرورة بديلًا عن المقاتلات الصينية، بل يمكن أن يكون جزءًا من منافسة أكبر بين الولايات المتحدة والصين وفرنسا على سوق السلاح المصري.
وفي النهاية، فإن القلق الإسرائيلي – وفقًا لما تطرحه التقارير الإسرائيلية – لا يتعلق فقط بنوع المقاتلة التي ستختارها القاهرة، وإنما بالاتجاه الاستراتيجي للقوات الجوية المصرية خلال العقد المقبل: هل ستستمر مصر في الاعتماد بصورة أساسية على الطائرات الغربية، أم ستتجه إلى مزيد من التنويع، بما في ذلك المقاتلات الصينية ذات التسليح بعيد المدى؟
وفي حال اختارت القاهرة الخيار الثانى فقد نشهد تغيرًا مهمًا فى خريطة سوق المقاتلات فى الشرق الأوسط، مع دخول الصين بصورة أكبر إلى واحدة من أهم أسواق السلاح فى المنطقة.




