من قلب الميدان كلمة حق في مسيرة إصلاح التعليم

من قلب الميدان كلمة حق في مسيرة إصلاح التعليم
كتب: أيمن بحر
فى كلمه راقيه من صاحب بصمه متميزه من السيد الاستاذ رمضان شعبان مدير اداره القصير التعليميه يقول
فى وقت تتعدد فيه الآراء حول مسيرة تطوير التعليم وتختلف فيه وجهات النظر حول آليات الإصلاح تظل الشهادة الصادقة من داخل الميدان أمرا يستحق التقدير خاصة عندما تكون نابعة من واقع المعايشة وليس من الانطباعات البعيدة
ومن هذا المنطلق أود أن أسجل شهادة شخصية عن اللقاءات التى جمعت معالى الأستاذ محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى بالقيادات التعليمية ومديرى المدارس
ما لفت انتباهى خلال هذه اللقاءات هو حجم الاهتمام بالاستماع إلى أهل الميدان والتعرف على المشكلات الحقيقية التى تواجه المدارس والطلاب والمعلمين ومحاولة الوصول إلى حلول عملية يمكن أن تسهم فى تحسين العملية التعليمية
كما ظهر بوضوح أن الطالب يمثل محور الاهتمام الأساسى لأن أى تطوير حقيقى للتعليم يجب أن تكون نتائجه واضحة على مستوى الطالب وقدرته على القراءة والكتابة والفهم والتفكير واكتساب المهارات التى تؤهله لمستقبل أفضل
ومن الملفات المهمة التي حظيت باهتمام واضح ملف القراءة والكتابة والتأكيد على ضرورة امتلاك الطالب للمهارات الأساسية قبل انتقاله إلى مراحل تعليمية جديدة لأن بناء شخصية الطالب يبدأ من إتقان الأساسيات التى يقوم عليها التعلم
كذلك كان هناك اهتمام بمكانة المعلم ودوره الحقيقى فى بناء الأجيال وبأهمية الانضباط داخل المدرسة وتعزيز القيم والأخلاق والاهتمام باللغة العربية والتربية الدينية وترسيخ الانتماء والوعى بتاريخ مصر وهويتها الوطنية
وفى الوقت نفسه لم يعد التعليم مقتصرا على المعارف التقليدية فالمستقبل يحتاج إلى طالب يمتلك مهارات جديدة فى مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعى والثقافة المالية والتعامل مع متغيرات العصر
ومن واقع الخبرة فى الميدان يمكن القول إن إصلاح التعليم ليس مهمة سهلة ولا يمكن أن تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها فالتعليم منظومة كبيرة تحتاج إلى وقت وتخطيط ومتابعة وتقييم مستمر وتصحيح لأي مسار يحتاج إلى تعديل
ومن الطبيعى أن تكون هناك ملاحظات من العاملين في الميدان وأن تظهر بعض الاختلافات حول طرق التنفيذ وهذا أمر صحي إذا كان الهدف منه الوصول إلى الأفضل
فالاختلاف من أجل الإصلاح يختلف تماما عن الرفض لمجرد الرفض
والمطلوب اليوم أن نمنح أي تجربة إصلاحية فرصة حقيقية وأن نتابع نتائجها بموضوعية وأن ننقل للمسؤول ما نراه بصدق وأن نقدم الحلول والمقترحات بدلا من الاكتفاء بالنقد
وأقولها بكل وضوح إن هذه الكلمات ليست دفاعا عن شخص ولا بحثا عن مجاملة وإنما هي شهادة لما رأيته وعايشته من داخل الميدان
فالإنصاف يقتضي أن نتحدث عن السلبيات عندما نراها وأن نشير أيضا إلى الجوانب الإيجابية عندما نجدها
التعليم مسؤولية مشتركة لا يتحملها الوزير وحده ولا مدير الإدارة وحده ولا مدير المدرسة وحده ولا المعلم وحده
إنها منظومة متكاملة تحتاج إلى وزارة تستمع إلى الميدان وقيادات تدعم المدارس ومدير يمتلك القدرة على الإدارة ومعلم يشعر بقيمة رسالته وأسرة تساند المدرسة وطالب يجد أمامه بيئة تعليمية تساعده على النجاح
وإذا كان الهدف هو بناء تعليم حقيقى يضع الطالب فى قلب العملية التعليمية ويحفظ للمعلم مكانته ويعيد للمدرسة دورها ويرسخ فى أبنائنا قيم الدين واللغة والتاريخ والوطن ويفتح أمامهم أبواب المستقبل فإن مسؤوليتنا جميعا أن نساند الإصلاح ونراقب نتائجه ونقدم النقد البناء عندما نختلف
وفى النهاية تبقى الأيام والميدان والنتائج هي الحكم الحقيقى على أي تجربة إصلاحية
هذه شهادة شخصية وانطباع تشكل لدى من واقع ما شاهدته وعايشته وقد يختلف معى البعض وقد يتفق معى آخرون وفى الحالتين يبقى الاختلاف مقبولا ما دام هدفه الأول والأخير هو مصلحة التعليم وأبنائنا الطلاب
والله من وراء القصد




