محافظاتمحلياتمقالات الرأي

بعد نصف قرن من الشكاوى..

هل بدأت محافظة الاسكندرية تستعيد شوارعها؟بقلم الكاتب الصحفي: محمود فوزي فرج

تحليل صحفي

بقلم: محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي

تشهد مناطق سيدي جابر و باكوس في الإسكندرية مرحلة مختلفة من أعمال التطوير والتنظيم، بعدما تحولت مطالب المواطنين الممتدة لعقود إلى إجراءات تنفيذية على الأرض. وبين إزالة الإشغالات، وتمهيد الطرق، وأعمال الرصف والتبليط، يبرز سؤال مهم حول قدرة هذه الخطوات على صناعة واقع جديد يحافظ على حقوق المواطنين ويعيد الانضباط إلى الشارع السكندري.

ملف ظل معلقًا لعقود طويلة

ظلت شكاوى المواطنين من الإشغالات والاختناقات المرورية في مناطق سيدى جابر ، وباكوس تتكرر لأكثر من خمسين عامًا، بينما تزاحمت المخالفات تدريجيًا حتى أصبحت جزءًا من المشهد اليومي. ومع مرور الوقت، تأثرت حركة المواطنين وأصحاب المحال، كما تراجعت كفاءة الطرق، واتسعت مساحة العشوائية بصورة أثارت استياء السكان.

لكن المشهد بدأ يتغير مع انطلاق حملات ميدانية استهدفت إعادة تنظيم المناطق، وفتح المحاور المغلقة، وتهيئة الشوارع لأعمال الرصف والتطوير.

إزالة الإشغالات تمهد لمحور جديد

لم تقتصر التحركات على رفع الإشغالات فقط، بل امتدت إلى تنفيذ أعمال البنية الأساسية، ثم بدء تجهيز الشوارع بالرصف والتبليط، بما يمهد لإنشاء محور مروري أكثر انسيابية يخدم تلك المناطق وسكانها.

وفي المقابل، حرصت الأجهزة التنفيذية على تنفيذ الإجراءات دون المساس بالمحال القانونية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على أصحاب الأنشطة التجارية الذين أكد كثير منهم أن الهدف لم يكن إزالة أرزاق المواطنين، وإنما إنهاء مظاهر الفوضى التي عطلت الحركة لسنوات طويلة.

احترام المواطن صنع فارقًا في التنفيذ

يرى عدد كبيرا من الأهالي وأصحاب المحال أن أسلوب التنفيذ لعب دورًا مهمًا في نجاح تلك الحملات، لأن الحوار المباشر والاحترام المتبادل خففا كثيرًا من المخاوف التي صاحبت عمليات إزالة الإشغالات.

كما أشاد العديد منهم بطريقة تعامل مسؤولي حي شرق، بقيادة المهندسة إنجي، مؤكدين أن التواصل الإيجابي مع المواطنين ساهم في تحقيق حالة من الرضا، وقلل من حجم الاعتراضات التي كانت ترافق مثل هذه الحملات في السابق.

حين تتغير المواقف مع تغير الواقع

المفارقة اللافتة أن بعض الأصوات التي طالما انتقدت الإشغالات والعشوائية، عادت لتنتقد الإجراءات نفسها بعد بدء تنفيذها، رغم أنها كانت تطالب سابقًا بإعادة الانضباط إلى الشارع.

ويكشف هذا التناقض أن بعض النقاشات لم تعد ترتبط بجوهر المشكلة، بقدر ارتباطها بالمواقف المسبقة، وهو ما يضعف أحيانًا قدرة المجتمع على تقييم الأداء بموضوعية بعيدًا عن الاستقطاب أو الانفعال.

النقد حق.. والإنصاف واجب

لا يعني الإشادة بأي مسؤول إغفال الأخطاء أو تجاهل أوجه القصور، فالمتابعة الموضوعية تقتضي الإشادة بما تحقق، وفي الوقت نفسه الإشارة إلى أي سلبيات تحتاج إلى معالجة.

ومن هذا المنطلق، يرى كثير من المواطنين أن ما تحقق في مناطق سيدي جابر ، وباكوس يمثل خطوة تستحق التقدير، لأنها عالجت مشكلة استعصت على الحل لعقود، بينما تبقى مسؤولية الحفاظ على النتائج قائمة خلال المرحلة المقبلة.

المحافظ يربط التنظيم بالنظافة

وفي السياق نفسه، يواصل محافظ الإسكندرية، المهندس أيمن عطية، تنفيذ خطة تستهدف مواجهة الآثار السلبية للأسواق العشوائية، وتعزيز مستوى النظافة في الشوارع الرئيسية والفرعية والجانبية.

كما جاء قرار منح جميع المحال مهلة خمسة عشر يومًا لتوفير حاوية قمامة بسعة 240 لترًا أمام كل محل ليعكس توجهًا نحو إشراك أصحاب الأنشطة التجارية في الحفاظ على المظهر الحضاري، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة بين الدولة والمواطن.

التطوير الحقيقي لا يتوقف عند إزالة المخالفات

لا يكتمل نجاح أي مشروع تطوير بمجرد إزالة الإشغالات أو رصف الطرق، بل يعتمد على استمرار المتابعة اليومية، وتطبيق القانون بعدالة، والحفاظ على ما تحقق من إنجازات.

كذلك، تحتاج هذه المرحلة إلى تعاون المواطنين وأصحاب المحال مع الأجهزة التنفيذية، حتى تتحول الإنجازات الحالية إلى واقع دائم يشعر به الجميع، بدلًا من أن تعود المشكلات القديمة مع مرور الوقت.

بين الأمس والغد

تمثل أسواق زنانيرى سيدي جابر، وباكوس اليوم نموذجًا لاختبار قدرة الإدارة المحلية على تحويل مطالب عمرها عشرات السنين إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية.

وإذا استمرت وتيرة العمل بنفس الجدية، مع الالتزام بالمتابعة والحفاظ على حقوق الجميع، فقد تصبح الاسكندرية مثالًا على أن التنمية الحقيقية تبدأ من الشارع، وتنجح عندما يجتمع القرار التنفيذي مع تعاون المجتمع، فتعود الإسكندرية تدريجيًا إلى الصورة الحضارية التي طالما حلم بها أبناؤها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى