قانون الأحوال الشخصية بين حماية الأسرة والحفاظ على دور الأب

قانون الأحوال الشخصية بين حماية الأسرة والحفاظ على دور الأب
كتب :أيمن بحر
يظل قانون الأحوال الشخصية واحدا من أكثر القوانين تأثيرا فى حياة المجتمع لأنه ينظم العلاقة بين الزوج والزوجة ويحفظ حقوق الأبناء ويحدد الواجبات والمسؤوليات داخل الأسرة ولهذا فإن أى تعديل يطرأ عليه يثير نقاشا واسعا بين مختلف فئات المجتمع
ويرى كثيرون أن بعض مواد قانون الأحوال الشخصية فى صورته الحالية خلقت شعورا لدى عدد من الآباء بأن دورهم داخل الأسرة أصبح أقل تأثيرا بعد الانفصال خاصة فيما يتعلق بالرؤية والاستضافة والولاية التعليمية واتخاذ بعض القرارات الخاصة بالأبناء وهو ما دفع أصواتا عديدة للمطالبة بإعادة النظر في بعض المواد لتحقيق توازن أكبر بين حقوق الأم وحقوق الأب
وفى المقابل يؤكد آخرون أن القانون جاء فى الأساس لحماية الأطفال وضمان استقرارهم بعد وقوع الطلاق وأن الهدف ليس إلغاء دور الأب وإنما تنظيم العلاقة بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل باعتبارها المبدأ الذى تستند إليه أغلب التشريعات الحديثة
والحقيقة أن الأسرة لا يمكن أن تستقر بوجود طرف منتصر وآخر خاسر لأن الأب والأم شريكان فى تربية الأبناء وتحمل المسؤولية وأي قانون ينجح في تحقيق العدالة بينهما ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الأطفال واستقرار المجتمع
إن القضية ليست فى إلغاء دور الرجل أو الانتقاص من مكانة المرأة وإنما في الوصول إلى تشريع متوازن يحفظ كرامة الجميع ويمنح كل طرف حقوقه كاملة ويضع مصلحة الأبناء فوق أى خلافات شخصية
ولهذا فإن الحوار المجتمعي الهادئ والاستماع إلى آراء القضاة والمتخصصين وعلماء الاجتماع والنفس ومؤسسات الأسرة يبقى الطريق الأمثل للوصول إلى قانون عادل يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات ويعزز استقرار الأسرة المصرية باعتبارها اللبنة الأساسية لبناء المجتمع



