إلى متى يبقى مواطن البحر الأحمر رهينة العطش؟

إلى متى يبقى مواطن البحر الأحمر رهينة العطش؟
كتب/ أيمن بحر
لم يعد مقبولا أن تستمر أزمة المياه فى محافظة البحر الأحمر وكأنها قدر لا مفر منه بينما يعيش آلاف المواطنين فى الغردقة وغيرها من المدن والمناطق على أمل وصول المياه مرة واحدة كل أسبوع، إن وصلت أصلًا.
ذهبت إلى محطة مياه الكوثر لشراء طنين من المياه ليس لأنني لا أملك وصلة مياه، بل لأن المياه لا تصل إلى منزلي بانتظام. اضطررت إلى الدفع حتى تتمكن أسرتى من ممارسة أبسط حقوقها فى الحياة. وبعد كل ذلك، سيأتي محصل شركة المياه في نهاية الشهر ليطالبني بسداد فاتورة الاستهلاك أيضًا.
أي منطق يقبل أن يدفع المواطن ثمن المياه مرتين؟ مرة لأنه أجبر على شرائها بسبب غياب الخدمة ومرة أخرى تحت بند فاتورة خدمة لم يحصل عليها بالشكل الذى يستحقه.
هذه ليست مشكلة فرد، وإنما أزمة يعيشها قطاع كبير من أبناء البحر الأحمر منذ سنوات. والأكثر إيلامًا أن المواطن أصبح يشعر بأن صوته لا يصل وأن الشكاوى تتكرر بينما الحلول الحقيقية غائبة، في وقت لا يجوز فيه أن يتحول الحصول على كوب ماء إلى معركة يومية.
المياه ليست منحة من أحد، وليست خدمة يمكن تأجيلها، بل حق أصيل يكفله الدستور، وأي تقصير فى توفيرها بصورة منتظمة ينعكس مباشرة على حياة المواطنين وصحتهم وكرامتهم.
من حق أبناء البحر الأحمر أن يسألوا: أين الحلول التي طال انتظارها؟ وأين المسؤولون الذين يفترض أن يكونوا في الميدان لمتابعة واحدة من أخطر الأزمات التي تمس حياة الناس؟ وهل أصبح من الطبيعي أن يشتري المواطن المياه وهو يمتلك عدادًا وخط مياه ثم يُطالب بسداد فاتورة كاملة في نهاية الشهر؟
إن الصمت لم يعد حلًا، والتبريرات لم تعد تقنع أحدًا. المواطن لا يريد بيانات ولا وعودًا جديدة، بل يريد مياها تصل إلى منزله بانتظام ويريد عدالة فى المحاسبة ويريد أن يشعر بأن هناك من يستمع إلى معاناته ويتحرك لإنهائها.
رسالة صريحة إلى كل مسؤول معنى بهذا الملف: انزلوا إلى الشارع واستمعوا إلى المواطنين وشاهدوا طوابير المنتظرين للمياه واسألوا الأمهات كيف يدبرن شؤون بيوتهن فى ظل هذا الوضع. عندها فقط ستدركون أن أزمة المياه فى البحر الأحمر لم تعد مجرد ملف إدارى بل أصبحت قضية كرامة وحق فى الحياة، ولا تحتمل يومًا واحدًا من التأجيل.



