بين نار الميدان وحسابات السياسة كيف تعيد المواجهات رسم مستقبل الاتفاق النووي الإيراني

بين نار الميدان وحسابات السياسة كيف تعيد المواجهات رسم مستقبل الاتفاق النووي الإيراني
بقلم/ أيمن بحر
بين تصاعد المواجهات العسكرية وتسارع التحركات الدبلوماسية يواجه ملف إيران النووي مرحلة شديدة التعقيد حيث لم تعد المفاوضات وحدها هي التي تحدد مسار الأحداث بل أصبح الميدان لاعباً رئيسياً يفرض شروطه على طاولة السياسة
تكشف التطورات الأخيرة عن حالة من التداخل بين الجهود الأمريكية الرامية إلى تحقيق تقدم في الملف النووي الإيراني وبين المتغيرات الأمنية المتسارعة في المنطقة فقد سارعت واشنطن إلى طرح مذكرة تفاهم تتضمن مجموعة من البنود الأساسية في محاولة لدفع المفاوضات إلى الأمام قبل حسم طهران موقفها النهائي من التفاصيل التنفيذية المتعلقة بمستقبل برنامجها النووي
وتعكس هذه الخطوة حجم الرغبة الأمريكية في تحقيق اختراق سياسي يحد من التوتر المتصاعد إلا أن استمرار الخلافات حول آليات التنفيذ والضمانات المطلوبة يثير تساؤلات واسعة بشأن إمكانية الوصول إلى اتفاق مستدام وقادر على الصمود أمام الأزمات الإقليمية المتلاحقة
وفي المقابل فرضت التطورات الميدانية نفسها بقوة على مسار التفاوض حيث أصبحت الأحداث الجارية في المنطقة عاملاً مؤثراً في حسابات جميع الأطراف ودفع ذلك إيران إلى التشدد في بعض مطالبها وربط أي تقدم سياسي بوجود ضمانات واضحة تتعلق بتهدئة الأوضاع ووقف التصعيد العسكري الأمر الذي ألقى بظلاله على التحركات الدبلوماسية وأدى إلى إبطاء بعض المسارات التفاوضية المنتظرة
ويؤكد المشهد الحالي أن الصراع لم يعد مقتصراً على الملف النووي وحده بل أصبح جزءاً من معادلة إقليمية أوسع تتشابك فيها المصالح الأمنية والسياسية والعسكرية وتسعى كل قوة إلى تعزيز أوراقها التفاوضية من خلال ما تملكه من نفوذ وتأثير على الأرض
وفي ظل هذه المعطيات يبقى مستقبل الاتفاق النووي رهناً بقدرة الأطراف على تجاوز حالة انعدام الثقة والتوصل إلى صيغة توازن بين المطالب السياسية والواقع الميداني فالتجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات التي تكتب داخل قاعات التفاوض لا يمكن أن تنجح ما لم تجد لها أرضية مستقرة تدعمها خارج تلك القاعات


