منوعات

الباب المقفول

فى حارة قديمة فى الاسكندرية كانت
أم محمد
ست كبيرة عجوزة ساكنة لوحدها شباكها دايما مقفول وستايره مسدولة
كل الجيران بيقولوا عليها غريبة الأطوار ومحدش بيكلمها
في يوم مريم بنت صغيرة عندها 9 سنين نقلت للحارة جديد مع أهلها كانت بتعدى كل يوم من قدام بيت أم محمد رايحة الدرس لاحظت إن فى قطة صغيرة بتقف عند شباك الست العجوزة وتموء بس محدش بيفتح
بعد أسبوع
مريم وقفت وخبطت على الباب
مريم: يا طنط
القطة دي جعانة أوي ومش بتبطل عياط
اتفتح الشباك شوية وظهر وش ست تعبانة
أم محمد:
امشي يا بنتى ماليش دعوة بحد
مريم:
بس انتى مش لوحدك
القطة دى مستنياكى وانا كمان ممكن أساعدك لو عايزة حاجة من السوق
أم محمد
سكتت دقيقة وبعدين فتحت الباب سنة صغيرة وحطت طبق لبن للقطة
تاني يوم لقت مريم سايبة كيس عيش وحتة جبنة قدام الباب
شهر ورا شهر الباب بقى يتفتح أكتر
مريم عرفت إن أم محمد كان عندها ابن وحيد اسمه
محمد
مات
فى حادثة من 20 سنة ومن يومها قفلت على نفسها وقررت إنها متتعلقش بحد تانى عشان متتوجعش
مريم: يا تيتة
تفتكرى محمد كان هيحب يشوفك كده؟
أم محمد بكت لأول مرة من سنين:
كان بيقولى افتحى الشباك يا أمه
خلى النور يدخل
مريم مسكت إيدها
طب افتحيه عشانه وعشان القطة
وعشانى
بعد سنة
شباك أم محمد بقى مفتوح على طول والقطة بقى اسمها “حياه” ومريم بقت تزورها كل يوم بعد المدرسة
وأوقات كانت تلاقى جيران تانيين قاعدين معاهم بيشربوا شاى
كلنا
عندنا باب مقفول جوانا من وجع قديم
بنفكر إننا لو قفلنا على نفسنا هنحمى قلبنا من الخسارة
بس الحقيقة إن الوحدة هى الخسارة الأكبر
أوقات كلمة واحدة صادقة من طفلة أو طبطبة من حد غريب
أو حتى قطة جعانة ممكن تفتح أبواب بقالها سنين مصدية
متخافش تتوجع تانى لأنك لو مفتحتش الباب عمرك ما هتعرف النور شكله إيه
🌷
بقلم
إيمان سعد بسيونى
الباب المقفول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى