آداب وفنون

حين خانتني الطمأنينة

د. إسماعيل داود يكتب :

لم تأتِ الخيانة هذه المرة من يدٍ غريبة، ولا من قلبٍ وعد ثم تراجع. جاءت من شيءٍ كنت أظنه أكثر الأشياء وفاءً… من الطمأنينة نفسها. من ذلك الشعور الذي كنت أستند إليه كلما ضاقت الحياة، وأظن أنه لن يخذلني يومًا.

كنت أعيش مطمئنًا إلى أشخاصٍ لم أنتبه أنهم يتغيّرون، وإلى كلماتٍ لم أختبر صدقها، وإلى أماكن ظننت أنها ستظل تعرفني مهما تبدّلت الأيام. كنت أضع رأسي على يقينٍ هش، وأحسبه جدارًا لا تهزّه الريح.

ثم في لحظةٍ ما… سقط كل شيء.

واكتشفت أن أقسى ما يحدث للإنسان ليس أن يخونه الآخرون، بل أن يخونه شعوره بالأمان. أن يستيقظ فجأة ويشعر أن الأرض التي كان يقف عليها طوال الوقت لم تكن أرضًا… بل مجرد وهمٍ أتقن الوقوف تحت قدميه.

من بعدها، لم أعد أخاف من الخذلان كما كنت أخاف سابقًا… بل صرت أخاف من الاطمئنان نفسه. لأن الأشياء حين تسقط بعد خوفٍ تؤلمك، أما حين تسقط بعد طمأنينة… فإنها تنتزع جزءًا منك وهي ترحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى