روح الحروف وسيده المعنى

بقلم الشاعر الكبير
احمد امين عثمان
يا من جعلت الحـــرف نهـرا خالدا
وسبحت في وجدان شعري مزهرا
يا سر هذا الكــــــــون حين تجلت
فإستيقظت عيــــن الجمال تبصرا
ان مــر طيفك في فضاء قصيدتي
رأيت كل المستحيـــــل لك ميسرا
وتماهت لغتي إلى شمس الضحى
وتدفق هيام الإلهام بحــــرا مزبدا
أنت القصيدة قبل أن تــولد الرؤى
وأنت البيــــان أذا البيــــان تحيرا
وأنت السـراب حين يضيع مسافر
في ليل عمـره نجـم باحثا ومفكرا
ما كنت أعـرف أن للحـــرف السما
حتى أتيت فصار بـك نجــما أزهرا
وتعلمت مني غـرق البحور وسرها
من نــور عينيك أستمــدت جوهرا
يا روح حــــــروفي والقصـائد كلها
ما زال عطـــرك بالدواوين وآريجها
اني اذا كتبت أسمـك بالأماني مرة
وجدت ألف معنى بالحروف تكاثرا
ورأيت بوجناتك الحمـر ألف مجرة
وعلى جبينك مجـــــد عشـق أبهرا
وتخيلت أن الزمـــان يحنــوا بكفه
يهدي إليك مــــن الخلــود جوهرا
فكأنما التــاريخ يــــــــركع خاشعا
وكأنما المستقبل الغـــــــض أنتظر
يا من أذا نطـــق الهــــوى بحسنها
خجلت بلاغات العصــــــور تعثرا
ما بين رمشك والقصيــــدة قصة
كتبت بماء الروح ســــــــرا أكبرا
انا لا احبـك مثلما عشـــــق الورى
لكنني في حبــك اتخـــــذت قدرا
فإذا ذكرتك خشع القلــــــب الذي
وجد اليقين فـــــزال عنه التوترا
وأذا حضرت تراقصت لغة الهوى
وتكسرت فــــــوق الشفاه تحيرا
يا سيــــدة المعنى ويا تاج المنى
يا من وهبت القلـــب فجرا أنورا
لو خيروني بين ملك كنوز الأرض
أوعينيك لاخترت الجمال الاوفرا
فالعمر دونك رحلة منسية بالورى
والكون دونــــك موحشا متكسرا
وسيبقى أسمك في قصائدي التي
عبرت حــــدود الحلم حتى أزهرا
فإذا سئلــــت عن الجمال أجبتهم
هي من جعلت للشعر عرشا مخلدا
وإذا سئلت عن العبير قلـــت الذي
في حضـــرة عينيها تنامى وأثمرا
هي روح حـروفي والقصيدة كلها
وهي التي جعلت الخلـود مسطرا
قلم الأديب أحمد أمين عثمان



