حين يتحول الفقر إلى سلاح

حين يتحول الفقر إلى سلاح
بقلم /أيمن بحر
ليس هناك ما هو أقسى على الإنسان من الفقر حين يسرق منه الأمان والكرامة والأمل لكن الأكثر قسوة وخطورة هو أن يتحول هذا الفقر إلى أداة للسيطرة على البشر وإخضاعهم واستغلال احتياجاتهم لتحقيق مصالح ضيقة لا تعرف الرحمة ولا الوطن
إن الأوطان لا تُبنى بإذلال الفقراء ولا بابتزاز احتياجاتهم بل تُبنى بالعدل والعمل وتكافؤ الفرص واحترام قيمة الإنسان فالفقر الحقيقي ليس فقط نقص المال بل غياب الضمير عند من يستغلون آلام الناس ليصنعوا لأنفسهم نفوذا أو سلطة أو مصالح شخصية
حين يُستخدم الجوع لإسكات الأصوات أو تُستغل الحاجة لشراء الولاءات فإن المجتمع كله يدفع الثمن لأن الإنسان المقهور لا يستطيع أن يبني وطنا قويا ولا أن يحلم بمستقبل أفضل لأبنائه
الدولة القوية ليست التي تملك المال فقط بل التي تحمي كرامة مواطنيها وتفتح أمامهم أبواب العمل والعلم والحياة الكريمة لأن المواطن حين يشعر بالعدل والانتماء يتحول إلى قوة حقيقية تدافع عن وطنها بإخلاص ووعي
إن مصر التي واجهت الحروب والأزمات قادرة أيضا على مواجهة كل من يحاول استغلال البسطاء أو تحويل معاناتهم إلى تجارة رخيصة فالشعوب العظيمة لا تُكسر بالفقر طالما بقيت فيها قيم الرحمة والعدالة والانتماء
علينا جميعا أن ندرك أن مساعدة المحتاج واجب إنساني ووطني أما استغلال احتياجه فهو جريمة أخلاقية تهدد استقرار المجتمع وتضرب قيم الإنسانية في مقتل
سيظل الوطن قويا بأبنائه الشرفاء وبكل يد تبني لا تستغل وبكل قلب يزرع الأمل لا الخوف لأن كرامة الإنسان هي أساس قوة أي دولة وحماية البسطاء ليست رفاهية بل واجب وطني مقدس




