الرئيس عبد الفتاح السيسى ورؤية الدولة القوية

الرئيس عبد الفتاح السيسى ورؤية الدولة القوية
بقلم/أيمن بحر
فى لحظات التحولات الكبرى لا تصنع الأوطان بالكلمات وحدها بل تصنعها الإرادة القادرة على حماية الدولة والحفاظ على توازنها وسط عالم يموج بالصراعات والتحديات ومن هنا برز الرئيس عبدالفتاح السيسي باعتباره نموذجا مختلفا في الأداء السياسي والرئاسي بعدما استطاع أن يضع مصر في موقع الدولة التي تملك قرارها وترسم ملامح سياستها وفق مصالحها الوطنية دون خضوع أو تبعية
لقد أثبتت السنوات الماضية أن القيادة المصرية تمتلك رؤية بعيدة المدى تقوم على الحفاظ على استقرار الدولة وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية فكانت القاهرة حاضرة بقوة في مختلف الملفات الساخنة وعلى رأسها القضية الفلسطينية حيث تمسكت مصر بموقفها التاريخي الرافض لتصفية القضية أو تهجير الشعب الفلسطيني رغم الضغوط الهائلة التي تعرضت لها في وقت اختارت فيه دول كثيرة الصمت أو التراجع
كما نجحت الدولة المصرية في بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية المتوازنة مع مختلف القوى الكبرى وهو ما منح السياسة المصرية استقلالية واضحة وقدرة على التحرك بحرية وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية لتتحول مصر إلى طرف فاعل ومؤثر في معادلات المنطقة بعدما استعادت ثقلها السياسي ودورها التاريخي
وفي ملفات معقدة مثل سد النهضة والأزمة السودانية والتطورات في القرن الإفريقي تعاملت القيادة المصرية بمنطق الدولة الحكيمة التي تدرك خطورة الانزلاق نحو الفوضى أو الحروب غير المحسوبة فكان ضبط النفس والحكمة السياسية أحد أهم أسباب حفاظ مصر على تماسكها واستقرارها في منطقة تعاني اضطرابات متلاحقة
ولعل ما يميز الرئيس السيسي هو امتلاكه لرؤية استراتيجية استباقية تقوم على قراءة المستقبل والاستعداد للتحديات قبل وقوعها فقد دعا مبكرا إلى تعزيز العمل العربي المشترك وإقامة قوة قادرة على حماية الأمن القومي العربي في ظل متغيرات إقليمية ودولية كشفت مع الوقت حجم المخاطر التي تهدد المنطقة ومحاولات إعادة تشكيلها بما يخدم مصالح قوى خارجية لا تنظر إلى استقرار الشعوب العربية بقدر ما تهتم بتحقيق نفوذها ومصالحها
كما عكست السياسة المصرية قدرة كبيرة على تجاوز الخلافات وبناء جسور التفاهم مع مختلف الأطراف انطلاقا من مبدأ أن قوة الدولة لا تقاس بالخصومات وإنما بقدرتها على حماية مصالحها وصناعة التوازنات التي تحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة
إن الدول العظيمة ترتبط دائما بقيادات تمتلك الشجاعة والرؤية والقدرة على اتخاذ القرار في اللحظات الفارقة والتاريخ يؤكد أن الأوطان لا تنهض إلا بقيادات تؤمن بقيمة الدولة وتحافظ على كرامتها وسيادتها وهو ما جعل مصر خلال السنوات الأخيرة نموذجا للدولة التي استعادت حضورها وهيبتها في محيط إقليمي شديد التعقيد والصعوبة


