غضب ترامب من الرياض يكشف صراع النفوذ الخفى فى الشرق الأوسط

غضب ترامب من الرياض يكشف صراع النفوذ الخفى فى الشرق الأوسط
كتب/ أيمن بحر
يبدو أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لم يعد يخفى حالة الغضب المتراكمة تجاه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعدما تحولت الخلافات السياسية غير المعلنة إلى تصريحات حملت قدرا كبيرا من الإهانة العلنية حين تحدث ترامب بطريقة أثارت الجدل قائلا إن على ولي العهد السعودى أن يكون لطيفا معه وأن يظل كذلك
هذا التصعيد الكلامى يعكس حجم التوتر المتصاعد خلف الكواليس بين واشنطن والرياض خاصة بعد الموقف السعودي الرافض لمشروع التطبيع مع إسرائيل رغم الضغوط الأمريكية المتواصلة لدفع المملكة نحو هذا المسار
المشهد الحالى يكشف أن الخلاف لم يعد مرتبطا بالتصريحات السياسية فقط بل بات يرتبط بصراع نفوذ واسع يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقى حيث تتحرك السعودية وفق رؤية مختلفة تماما عن المشروع الذي يقوده ترامب وحليفه بنيامين نتنياهو
وخلال الأشهر الأخيرة برزت تحركات سعودية اعتبرها مراقبون بمثابة مواجهة غير مباشرة للمشاريع الإماراتية الإسرائيلية في المنطقة خاصة فيما يتعلق بخطط السيطرة على الممرات البحرية الحيوية الممتدة من باب المندب حتى مضيق هرمز
وترى دوائر سياسية أن الرياض وضعت خطوطا حمراء واضحة أمام أي محاولة لإعادة تشكيل المنطقة بما يمنح إسرائيل نفوذا مباشرا على طرق التجارة والطاقة الدولية كما تحركت السعودية بقوة لإفشال أي مساع للاعتراف بأرض الصومال ككيان مستقل في خطوة اعتبرت ضربة جديدة للمشاريع الإسرائيلية في القرن الإفريقي
ومع اندلاع المواجهة الإيرانية الأمريكية الأخيرة بدا لافتا أن السعودية اختارت التزام الحذر وعدم الانجرار الكامل إلى الحرب رغم تعرض قواعد أمريكية في الخليج لهجمات إيرانية وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حقيقة الموقف السعودي من الصراع الدائر
ويرى محللون أن الرياض ربما تكون من أكثر الأطراف المستفيدة من استمرار التوتر الحالي خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز بينما ظلت السعودية قادرة على الحفاظ على صادراتها النفطية عبر موانئ البحر الأحمر وخطوط الأنابيب الاستراتيجية الممتدة من شرق المملكة إلى غربها
وفي الوقت نفسه عززت المملكة تحركاتها الإقليمية عبر بناء تحالفات جديدة مع مصر وتركيا وباكستان في محاولة لإعادة رسم موازين القوى بالمنطقة ومواجهة أي تمدد إسرائيلي أو إيراني منفرد داخل الشرق الأوسط
كما يرى مراقبون أن الرياض بدأت بهدوء في إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها خاصة بعد الهجمات التي استهدفت قواعد أمريكية في الخليج والتي كشفت عن تحديات أمنية كبيرة رغم الإنفاق العسكري الضخم
وفي المقابل يتصاعد غضب ترامب مع تمسك السعودية بموقفها الرافض للمشاركة المباشرة في الحرب أو الانخراط في تحالف عسكري واسع ضد إيران أو القبول بمسار التطبيع بالشروط الأمريكية الإسرائيلية
المشهد بأكمله يعكس تحولا استراتيجيا عميقا في المنطقة حيث لم تعد التحالفات التقليدية ثابتة كما كانت بل أصبحت المصالح الاقتصادية والسياسية هي المحرك الأساسي للعلاقات بين القوى الكبرى والإقليمية
ويرى متابعون أن ما يجري حاليا ليس مجرد خلاف سياسي عابر بل صراع على رسم خريطة النفوذ الجديدة في الشرق الأوسط وسط سباق محموم للسيطرة على الطاقة والممرات البحرية ومراكز القرار الاقتصادي
وفي النهاية تبدو السعودية وكأنها تتحرك بهدوء شديد لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاقتصادية من دون الانخراط المباشر في المواجهة بينما يواصل ترامب ضغوطه ومحاولاته لفرض رؤيته على المنطقة في معركة مفتوحة لم تتضح نهايتها بعد




