مقالات الرأي

حين يستبدل الولاء بالصورة

الولاء لا الكفاءة

حين يُستبدل العقل بالصورة
بقلم خالد البنا
في نقد ظاهرة اختيار القيادات بالولاء لا بالكفاءة
ليست الأزمة في الأفراد…بل في المعيار.
فحين يصبح الطريق إلى القيادة
لا يمر عبر العلم، ولا الخبرة، ولا النزاهة،
بل عبر صورة مُعلّقة على جدار، أو انتماء مُعلن في بطاقة، فإننا لا نُخطئ في اختيار قائد،
بل نُعيد تعريف القيادة نفسها.

1. من الكفاءة إلى الطاعة
في المجتمعات الحيّة،تُقاس قيمة القائد بقدرته على اتخاذ القرار وفهم الواقع وتطوير المؤسسة
أما في البيئات المختلّة،
فتُقاس بقدرته على
إظهار الولاء وتجنب الاختلاف وتكرار الخطاب
وهنا يتحول القائد ومن عقلٍ يُفكّر…
إلى صوتٍ يُردّد.

2. الصورة بدل الرؤية
حين تُعلّق صورة القائد في المكتب،لا تكون المشكلة في الصورة، بل في معناها الخفي
أن الانتماء البصري أصبح بديلًا عن الكفاءة الفعلية. فالصورة لا تدير مؤسسة،ولا تحل أزمة،
ولا تبني إنسانًا. لكنها في هذا السياق
تُصبح شهادة صلاحية صامتة.

3. الولاء… حين يُساء فهمه
الولاء في معناه النبيل هو الإخلاص للوطن،
والالتزام بالمصلحة العامة. لكن حين يُختزل
في رضا جهة، أو قبول جهاز، فإنه يتحول من قيمة أخلاقية إلى أداة انتقاء.وهنا تصبح الكفاءة عبئًا، إن لم تُزيّن نفسها بالولاء
.
4. نتائج هذا الاختيار
1. إقصاء الكفاءات
العقول الحرة تُستبعد،لأنها تُفكّر… لا تُصفّق.
2. تجميد المؤسسات
القرار يُتخذ خوفًا، لا معرفة.
3. انتشار الشكل على حساب الجوهر
كل شيء يبدو منضبطًا…لكن بلا روح.
4. تآكل الثقة
حين يرى الناس أن الترقّي لا يُبنى على الجهد،
بل على القرب،تفقد المنظومة مصداقيتها.

5. المفارقة الكبرى
النظام الذي يبحث عن الولاء المطلق
قد يظن أنه يضمن الاستقرار،لكنه في الحقيقة
يبني هشاشة صامتة.لأن الولاء بلا كفاءة
لا يُدير أزمة،ولا يُنقذ موقفًا،
ولا يرى الخطر قبل وقوعه.

ما البديل
ليس المطلوب إلغاء الولاء،بل تصحيحه.
أن يكون ولاءً للوطن لا للأشخاص ولاءً للحق لا للسلطة ولاءً للعمل لا للمظهر
وأن تعود الكفاءة لتكون المعيار الأول،
لا الزينة الأخيرة.
خاتمة
الأمم لا تنهار فجأة،بل تتآكل حين تُقدّم الطاعة
على المعرفة،والصورة على الفكرة.
وحينها…
لا يعود السؤال
من يقود بل كيف وصل

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى