اختفاء الأطفال في قطاع غزة

اختفاء الأطفال في قطاع غزة… جرح مفتوح لا يُرى
تقرير صحفي | حنان هاني الطول
أكتب هذا التقرير وأنا أحاول فهم حجم المأساة التي تتكشف بصمت في قطاع غزة. بين الدمار الهائل وحياة النزوح القاسية، تظهر قضية اختفاء الأطفال كواحدة من أكثر القضايا إيلاماً وتعقيداً، ليس فقط بسبب أعدادهم، بل بسبب الغموض الذي يلف مصيرهم.
وفق تقديرات متداولة، هناك آلاف الأطفال في عداد المفقودين. جزء كبير منهم يُعتقد أنه ما زال تحت أنقاض المنازل المدمرة، حيث تعيق قلة الإمكانيات عمليات البحث والإنقاذ. لكن ما يقلقني أكثر هو أولئك الذين اختفوا خارج هذا السياق: أطفال خرجوا بحثاً عن الطعام، أو تاهوا خلال النزوح، أو فقدتهم عائلاتهم في لحظات الفوضى.
خلال متابعتي لهذه القضية، صادفت قصصاً يصعب تجاوزها. عائلات تتنقل من مستشفى إلى آخر، ومن مركز إيواء إلى غيره، تحمل صور أطفالها وتسأل: “هل رأيتموه؟”. لا إجابات واضحة، فقط احتمالات مفتوحة على كل شيء—من الموت تحت الركام، إلى الاحتجاز، إلى الضياع في واقع لم يعد فيه أي نظام يمكن الاعتماد عليه.
ما يزيد من تعقيد المشهد هو غياب التوثيق الدقيق. لا توجد قاعدة بيانات شاملة يمكن الرجوع إليها، ولا آلية واضحة لتحديد أعداد المفقودين أو أماكن وجودهم. في ظل هذا الغياب، تصبح كل قصة فردية مجرد رقم إضافي في مأساة أكبر، دون أن تحظى بالتحقيق أو المتابعة اللازمة.
ولا يمكن تجاهل السياق العام: آلاف الأطفال فقدوا أحد والديهم أو كليهما، يعيشون صدمات نفسية عميقة، في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. هذا الواقع يجعل الأطفال أكثر عرضة للاختفاء، وأكثر هشاشة في مواجهة أي خطر.
أشعر أن هذه القضية لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه، رغم خطورتها. فاختفاء طفل واحد كفيل بإطلاق حالة طوارئ في أي مكان في العالم، فكيف عندما نتحدث عن آلاف؟
في نهاية هذا التقرير، لا أملك إجابات بقدر ما أملك أسئلة تقلقني:
أين ذهب كل هؤلاء الأطفال؟
كم منهم يمكن إنقاذه لو توفرت الإمكانيات؟
هل هناك من يعمل فعلاً على تتبع هذه الحالات بشكل جدي؟
ماذا لو كان بعضهم محتجزاً دون أن يعرف أحد؟
لماذا لا توجد حتى الآن جهة دولية تقود تحقيقاً واضحاً في هذه القضية؟
وهل سيأتي يوم تعرف فيه هذه العائلات الحقيقة؟
أكتب، لكن أشعر أن الكلمات لا تكفي. لأن ما يحدث هنا ليس مجرد قصة… بل فقدان مستمر لا يجد من يوقفه.




